تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

في الحق بهائم كبعض الأجناس المتوحشة في البلاد البعيدة . والآخرون الذين لم يقعوا في هذه الحالة الا بأمراض كالصرع والجنون ، أولئك هم مرضى في الحقيقة . « 7 » - وأحيانا يمكن أن يكون بالانسان مجرد هذه الأذواق المخيفة من غير أن يكون مسخرا لها ، فمثلا كان يمكن « فالاريس » أن يكبح في نفسه هذه الرغبات الفظيعة التي كانت تدفعه إلى افتراس الأطفال أو يقضى حاجات الحب على ضدّ الطبع ، وأحيانا أيضا يكون بالانسان هذه الأذواق التي يؤسف لها فيستسلم لها . « 8 » - حينئذ كما أن فساد الخلق في الانسان يمكن أن يسمى تارة فسادا على الاطلاق وتارة مقيدا بقيد يدل مثلا على أنه إما بهيمى وإما مرضى من غير أن تؤخذ هذه الكلمة بالمعنى المطلق . كذلك ، على هذا النحو ، يكون من الواضح أن عدم الاعتدال هو تارة بهيمى وتارة مرضى . ومتى حملت هذه الكلمة على معناها المطلق فإنها لا تدل بالبساطة الا على عدم الاعتدال الخاص بالفجور الفاشى عند الناس . « 9 » - وبالاختصار يرى أن عدم الاعتدال والاعتدال لا يدلان الا على الأشياء التي عليها يمكن أن ينطبق أيضا معنى الفجور ومعنى القناعة ، وأنه إذا كان يستعمل أيضا في الأشياء المغايرة لتلك لفظ عدم الاعتدال فذلك على وجه آخر بمجرد الاستعارة لا على وجه الاطلاق .

هامش
( 7 ) - كان يمكن « فالاريس » - راجع فيما سبق في هذا الباب ما قيل عن « فالاريس » ف 2
( 8 ) - عدم الاعتدال هو تارة بهيمى - يظهر أن هذه الفكرة ليست هي التي كانت تنتظر منطقيا : ولو قيل « إن عدم الاعتدال مقارنا بفساد الخلق يمكن أن يكون مثله إما مطلقا وإما إضافيا » لكان ذلك هو المتمم للمعاني السابقة . على أن أرسطو نفسه سيقول ذلك فيما سيلى .
( 9 ) - في الأشياء المغايرة لتلك - الطمع والبخل والغضب الخ الخ .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 180 | أرسطو