تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

فلا تطيعه في شئ فهي إذن مخزية أكثر من الغضب . لأن عديم الاعتدال في أمر الغضب يستسلم لقياد العقل إلى نقطة ما ، في حين أن الآخر الذي لا يعرف أن يقمع رغباته ليس محكوما إلا بها ولا يخضع للعقل في شئ . « 4 » - ومع ذلك فان الانسان هو دائما معذور أكثر في اتباع حركاته الطبيعية ما دام أنه معذور دائما أيضا أكثر من ذلك في مطاوعة هذه الشهوات التي يشترك في أمرها مع جميع الناس حينما يطاوعها مثلهم . غير أن الغضب حتى مع بوادره فيه من الطبيعي أكثر من جماح هذه الرغبات الذي لا يدفعنا إلا إلى الافراطات والتي لا تقابل البتة حاجات ضرورية . كشأن ذلك الرجل الذي يظن نفسه معذورا في أنه ضرب أباه قائلا : « إن أبى كان يضرب أباه وإن أباه كان يضرب أيضا جدّنا ، وهذا الطفل مشيرا إلى ولده سيضربنى في دوره حينما يكبر لأن هذا عندنا عادة عائلية » . ويمكن أيضا ذكر ذلك التعيس الذي كان يقول لابنه الذي يجرّه على الأرض أن يقف على عتبة الباب لأنه هو أيضا لم يجرّ أباه إلا إلى هذا الحدّ .

هامش
( 4 ) - حركاته الطبيعية - إن الرغبات هي أدخل في باب الطبيعية من الغضب . وبهذه المثابة تكون معذورة أكثر . على أنه يمكن برياضة النفس وقايتها من أن تتولد فيها الرغبات الأثيمة . وربما كان أرسطو يلوم من هذه الجهة الرغبات التي لا يقرها العقل . وفوق ذلك ففي الحق أن الغضب والفجور ليسا في الاثم سواء . ولكن لهذا السبب وحده أن الفاجر أو البغى قد طاوع رغباته بدلا من أن يقهرها .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 182 | أرسطو