تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

« 5 » - يمكن أن يزاد أن أكبر الناس إثما هم على العموم أولئك الذين يخفون مقاصدهم وحبائلهم . فان الرجل الثائر القلب لا يخفى مقاصده ولا غضبه بل يظهرها مكشوفة . ولكن الرغبة هي على الضدّ كالزهرة إذا صدقت تقاطيعها المصورة بها . « الغادرة سيفريس التي تعرف ان تقيم سدى الحيلة » . أو مثل هذه المنطقة التي يتكلم عنها هوميروس « . . . . . . هذا الطلسم الإلهى . . . . . . » . « أحبولة يمكن أن يقع فيها حتى قلب الحكيم » . وعلى ذلك إذا كان هذا الصنف من عدم الاعتدال المستور هو أكبر إثما وأشدّ خزيا من عدم الاعتدال في الغضب فيوشك أن يقال إنه هو عدم الاعتدال المطلق والرذيلة على المعنى الخاص . « 6 » - أربى على ذلك أن لا يألم الانسان أن يهين الغير ، ولكن متى فعل الانسان مع الغضب فإنما يفعل بألم حاد . في حين أن الذي يرتكب إهانة الغير لا يجد إلا لذة . إذا كانت حينئذ الأفعال التي يغضب منها الانسان بحق هي أيضا آثم الأفعال فان عدم الاعتدال المتولد عن الرغبة يكون آثم من عدم الاعتدال المتولد عن الغضب لأنه لا إهانة في الغضب .

هامش
( 5 ) - الخائنة « سيفريس » - ينسب المفسرون هذا البيت إلى « هوميروس » ولكن لا يوجد فيما بقي منه بين أيدينا . ومثل هذه العبارة إن لم تكن هي بعينها موجودة في نشيد « سوفو » إلى الزهرة . - التي يتكلم عنها هوميروس - الالياذة . النشيد 14 البيت 214 وما يليه . - عدم الاعتدال المطلق - هذه قسوة في حق الرغبة التي هي طبيعية دون أن تكون مع ذلك غير قابلة للمقاومة .
( 6 ) - لا إهانة في الغضب - لأن أرسطو يفترض دائما أن المرء مع الغضب لا يتدبر .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 183 | أرسطو