تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

يقدمون أولادهم على موائد المآدب المخيفة التي كانوا يقيمونها بعضهم لبعض على التناوب . وكذلك الشناعات التي تروى أيضا عن « فالاريس » « 3 » - تلك أذواق سبعية لا تليق الا بالوحوش . وأحيانا لا تكون إلا نتيجة المرض أو الجنون مثل هذا الرجل الذي بعد أن قدّم أمه قربانا للآلهة التهمها . أو كهذا الرقيق الذي أكل قلب رفيقه في الرق . وهناك أذواق من جنس آخر مرضية أيضا أو نتيجة عادة حمقاء : مثلا قطع المرء شعره أو قرض أظافره أو أكل الفحم وسفّ التراب أو تحظّى الذكران . هذه الأذواق المشوهة هي تارة غريزية وتارة ليست إلا نتيجة عادات

هامش
( 3 ) - هذا الرجل - يقول بعض المفسرين ، ولا أدرى بأي سند ، إن المقصود هو « اكزركزيس » - قطع المرء شعره - ليأكله . وهذا المثل قد كرر في الأدب الكبير ك 2 ب 8 حيث أتمت روايته على النحو الذي أذكره هنا . وإن التفاصيل الآتية تثبت جليا أن هذا هو المقصود . لا ينبغي حمل العبارة ، كما ذكر بعض المفسرين ، على أن المقصود هو قطع الشعر من اليأس . فان هذا يمكن أن يكون إفراطا في الألم وطائفا من الجنون ولكن هذا ليس ذوقا يتسق مع الأذواق التي رواها أرسطو . - أكل الفحم وسف التراب - قد لاحظ « فتّوريو » في تفسيره بحق أن هذه ضروب من الولع عادية عند البنات . وكان له أن يضيف إلى ذلك أنهن يعانين هذه الحالة على الخصوص عند بلوغهن . أو تخطّى الذكران - يظهر أنه كان على أرسطو أن يضع هذه الرذيلة الشنعاء في صف آخر ولا يخلطها بهذه الضروب من الولع التي يمكن أن تكون شاذة ولكنها ليست آثمة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 178 | أرسطو