اختيار فكرى . كذلك نحن محمولون على أن نعتقد أيضا أن الانسان الذي مع كونه خلوا من الرغبات أو غير مدفوع إلا برغبات ضعيفة وهو مع ذلك يسلم نفسه إلى الافراطات ويفرّ من الآلام التي ليست مخوفة إلا قليلا هو أفسق من هذا الذي لا يفعل إلا منقادا لثورة أشدّ الرغبات . وفي الواقع كيف بهذا الانسان العديم الشهوات إذا عرضت له رغبة جموحة كرغبات الشباب وألم أليم كالذي تسببه لنا الضرورة القصوى لحاجاتنا ؟ . « 6 » - على هذا ففي الرغبات التي تحركنا واللذات التي نتذوّقها توجد فروق لا بد من اثباتها ، فان بعضها هي بجنسها أشياء جميلة وممدوحة ما دام أن بين الأشياء التي ترضينا ما هي بطبعها تستحق أن تطلب . وإن البعض الآخر على تمام الضدّ لهذه . وأخرى هي وسط بين الفريقين حسب التقسيم الذي قررناه فيما سبق مثل المال والفائدة والظفر والتشريف ومزايا أخرى من هذا القبيل . ففي كل الأشياء التي من جهة أن إتيانها وعدمه سواء وأنها متوسطة لا يلام الانسان على أن يميل إليها أو أن يحبها أو أن يرغب فيها ، بل فقط على أنه يحبها على وجه معين أو أنه يتمشى بهذا الحب إلى الافراط . فإنه انما يلام أولئك الذين يجاوزون حدود العقل وهم مسخّرون لرغباتهم العمياء يجدّون بلا حساب في طلب واحد من تلك الأشياء مهما كانت بطبعها على غاية من الحسن والجمال . مثال ذلك أولئك الذين يشغلون أنفسهم على أكثر مما ينبغي حدة وميلا إما بالمجد وإما بأولادهم أو والديهم . تلك هي مع ذلك
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 174
مساهمون: أرسطو
ص١٧٤
هامش
( 6 ) - التقسيم الذي قررناه فيما سبق - في هذا الباب عينه ف 2 - بأولادهم أو والديهم - ان أول هذه العيوب هو أكثر شيوعا من الآخر فان الحب خصوصا متى كان مفرطا ينزل أكثر من أن يصعد . - « ساطيروس » - لا يعرف هذا الرجل بغير هذا فقد روى المفسرون روايات مختلفة لتبرير ما قاله فيه أرسطو . فعلى رأى بعضهم أنه قتل نفسه جزعا لموت أبيه . وقال آخرون أنه مجّد ذكرى أبيه بأن عبده كما يعبد اللّه . وهذان الفرضان يفسران على قدر الكفاية العبارة القوية التي تبين في نص المتن شغف ساطيروس .
- أكرر - راجع ما سبق قبل بعض أسطر .