قلنا - إما إفراط الفجور وإما قصد القناعة . ولذائذ أخرى على ضدّ ذلك ليست من الضروري في شئ ولكنها في ذاتها أهل لأن نطلبها ، مثال ذلك الظفر في المنازعات ومراتب الشرف وأشياء أخرى من هذا القبيل مما هو فوائد ولذات معا . « 3 » - اذن نحن لا نصف بعدم الاعتدال كل أولئك الذين يتركون نفوسهم لهذه اللذات إلى ما وراء ما يبيحه العقل القيم لكل واحدة منها . لكن يضاف إليه قيد خاص فيقال إنهم غير معتدلين في أمر المال أو في أمر الكسب أو في أمر الشرف أو في أمر الغضب . ولا يطلق عليهم أبدا لفظ عدم الاعتدال بالاطلاق لأن الانسان في الواقع يشعر أنهم مختلفون بعضهم عن بعض . وإن الاسم المشترك الذي يطلق عليهم لا يكون إلا بعلاقة المشابهة ، كما أنه لأجل تعيين « انسان » يضاف إلى اسم النوع الذي كان يطلق عليه من قبل قيد مخصص فيقال الظافر في الألعاب الأولمبية . فان الاسم الذي كان يسمى به هذا المصارع لا يختلف إلا قليلا عن الاسم العام للنوع . لكن هذا الاسم مع ذلك كان شيئا مغايرا . والذي يثبت أن الأمر كذلك بالنسبة لعدم الاعتدال هو أنه مذموم دائما ليس باعتبار أنه خطيئة فقط بل باعتبار أنه رذيلة أيضا سواء أكان مع ذلك معتبرا بصورة مطلقة أم في عمل جزئي فقط . بيد أنه ولا واحد ممن جئت على ذكرهم يمكن أن يكون مذموما باعتبار أنه عديم الاعتدال على وجه مطلق .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 172
مساهمون: أرسطو
ص١٧٢
هامش
( 3 ) - لأجل تعيين « انسان » - كان ذلك اسم مصارع ظفر مرات عديدة بالتاج في الألعاب الأولمبية ولم يترك المفسرون أي شك في هذه النقطة . راجع الأدب إلى اويديم طبعة فريتش ص 161 و 162 - يمكن أن يكون مذموما - فان عديم الاعتدال في أمر النقود يسمى بخيلا وعديم الاعتدال في أمر الشرف يسمى طماعا . . . الخ .