« 4 » - ليس الحال كذلك بالنسبة لمتع البدن التي فيها يقال على انسان إنه يمكن أن يكون قنوعا أو فاسقا . فان هذا الذي في هذه المنع يطلب لذات يجاوز بها إلى حد الإفراط ويفرّ بغير حساب من الإحساسات الشاقة للعطش والجوع وللحار والبارد ، وعلى جملة من القول ذلك الذي يطلب احساسات اللمس أو الذوق أو يتقيها لا باختيار ارادته الحرّ بل ضدّ اختياره وضدّ قصده ، ذلك يسمى عديم الاعتدال دون أن يضاف إلى هذا الاسم شئ كما هو الشأن حينما يراد أن يقال على انسان إنه عديم الاعتدال في أشياء خاصة بأعيانها : في أمر الغضب مثلا ، بل يكتفى بأن يقال في حقه وبصورة مطلقة إنه غير معتدل . « 5 » - ولئن أمكن أن يشك في هذا لكفى للاقتناع بصحته التنبيه إلى أن في التمتع البدني يتحقق معنى الرخاوة الذي لا ينطبق على أي شئ آخر من أنواع التمتع التي جئنا على ذكرها . من أجل ذلك نضع عديم الاعتدال والفاسق ثم المعتدل والحكيم في صفوف واحدة بعينها دون أن نضع فيها أبدا مع ذلك أولئك الذين يلقون بأنفسهم في هذه اللذات الأخرى . ذلك بأنه يمكن أن يقال إن الفاسق وعديم الاعتدال ، والحكيم والمعتدل هم أولو علاقة باللذات أعيانها والآلام أعيانها . لكنهم وان كان لهم ارتباط بالأشياء نفسها فان روابطهم بها ليست على سواء . فان بعضهم يسلك كما يسلك بالاختيار ، غير أن الآخرين ليس لهم ملكة
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 173
مساهمون: أرسطو
ص١٧٣
هامش
( 4 ) - بالنسبة لمتع البدن - فيما سبق ك 3 ب 11 قد قرر أرسطو أن الاعتدال وعدم الاعتدال يجب أن يشملا لذات البدن وعلى الخصوص لذات اللمس .
( 5 ) - معنى الرخاوة - مقابل لمعنى الحزم الذي يستطيع أن يقاوم بثبات وبلا شكوى .
- والحكيم - مأخوذا على معنى الرجل القنوع الحازم لا على معنى الرجل العالم .
- في هذه اللذات الأخرى - لذات الطمع والثروة .