يقال في الانسان السكران وفي النائم . ونظرا إلى أنه لا شئ خاص بشهوة عدم الاعتدال فان من تجب استشارتهم في هذا الموضوع هم علماء الفسيولوجيا . « 13 » - لما كانت القضية الأخيرة هي الحكم الوارد على الشئ الحساس وكان هو المسيطر في الواقع على أعمالنا ، كان من اللازم أن يكون هذا الذي وقع في افراط الشهوة إما أنه لا يعرف هذه القضية وإما أنه يعرفها على وجه أنه خلو من العلم الحقيقي بها مع أنه يعرفها . فهو يكرر إذن الكلام الجميل الذي يحفظه كما يكرر الرجل السكران المذكور آنفا أشعار « أنفيدقل » . وخطؤه آت من أن الحد الأخير ليس كليا وظاهر أنه لا يؤدّى إلى العلم كما يؤدى اليه الحد الكلى . « 14 » - وتحق اذن الظاهرة التي دل عليها سقراط في بحوثه . فان الشهوة بنتائجها لا تكون البتة ما دام حاضرا في النفس العلم الذي يجب أن يكون بالنسبة لنا العلم الحق أي العلم بالمعنى الخاص . وهذا العلم لا تجذبه الشهوة ولا تقهره ، بل العلم الذي يأتي من طريق الحساسية هو وحده الذي تتغلب عليه الشهوة . 15 - هذا ما كنا نريد أن نقوله في مسألة العلم بما إذا كان عديم الاعتدال وهو يرتكب خطيئته يعلم أنه يرتكبها أو لا يعلم ، وكيف يستطيع ارتكابها وهو يعلم أنه يقارف خطيئة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 170
مساهمون: أرسطو
ص١٧٠
هامش
( 13 ) - لما كانت القضية الأخيرة - عاد أرسطو لاتمام الايضاح المنطقي لعدم الاعتدال الذي بدأه آنفا .
( 14 ) - العلم الذي يأتي من طريق الحساسية - أي القضية الجزئية الخاصة بالشيء الحزنى الذي تعرفنا إياه الحساسية .
- الذي تتغلب عليه الشهوة - أو الذي تتبعه إذا كانت هذه القضية مطابقة له وإذا كان يمكنها بذلك أن تشبع كما تهوى .