تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

أن الذي يمكن أن يفعل وليس له مانع البتة يحقق على الفور مقتضى النتيجة التي استنتجها ما دام أنه استنتجها . « 10 » - ولفرض على ضدّ ذلك أن لدينا في الذهن فكرة كلية تمنعنا من تذوق اللذة ، وأن بجانبها أيضا فكرة أخرى كلية تقول لنا أيضا إن « كل ما هو حلو هو مقبول في الذوق » مع القضية الجزئية : أن هذا الشئ الذي هو تحت أعيننا حلو . فإذا كانت هذه الفكرة الأخيرة هي حالا في ذهننا وأن الرغبة قد هاجت في أنفسنا فيقع إذن أن فكرة تقول لنا بالابتعاد عن الشئ . غير أن الرغبة تدفعنا إليه ما دام أن كل واحد من أجزاء نفسنا ذو قدرة على أن يحركنا . وبالنتيجة يوشك أن يقال في هذه الحالة إن الفكر والحكم هما اللذان يصيران الانسان عديم الاعتدال لا أن الحكم هو في ذاته ضدّ للفكر بل لأنه قد يصير كذلك لا مباشرة بل بالواسطة ، لأنه ليس الحكم على التحقيق هو ضدّ الفكر المستقيم بل هي الرغبة وحدها التي هي ضدّه . « 11 » - وإن ما يصير البهائم غير عديمى الاعتدال بالمعنى الخاص إنما هو أنها ليس لها الإدراك العام وليس لها إلا ظاهر الأشياء الجزئية وذكراها . « 12 » - كيف يتلاشى جهل عديم الاعتدال ؟ وكيف أن عديم الاعتدال بعد أن فقد ضبط نفسه يعود إلى العلم ؟ إن الايضاح الذي يعطى هاهنا هو بعينه الذي

هامش
( 10 ) - ولنفرض على ضدّ ذلك - لا شك في أن هذه الفروض لبيان الفاعلية الانسانية هي بعيدة الغور ولكن الانسان في غالب الأحوال يفعل من غير أن يفكر بمثل هذه الدقة .
( 11 ) - إنما هو أنها ليس لها الادراك العام - كذلك لا يمكن أن يقال إنها تدرك القضية الجزئية . فإنها تحس احساسا طبيعيا الأشياء التي ترغب فيها وتتجه إليها بغريزة عمياء .
( 12 ) - كيف يتلاشى جهل . . . - استطراد يقطع سلسلة المعاني . - بعد ان فقد ضبط نفسه - قد زدت هذه الكلمات التي ليست الا تفسيرا للعبارة اليونانية وبها يحسن تفهمها .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 169 | أرسطو