تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

يابس . وإذن . . . « لكن يمكن أن لا يعلم ما إذا كان الغذاء الفلاني هو غذاء جافا ، أو إذا علم يمكن في الحال الراهنة أن لا يكون للانسان علم به . وإن من الصعب استقصاء كل الفرق الذي يفصل هذين النوعين من القضايا ، وبالنتيجة أنه قد يمكن أن لا يكون من الخلف في حالة ما الاعتقاد بأن الأمر على وجه بعينه أو على وجه آخر وأن الشأن فيه في حالة أخرى أن يكون اعتقاده سخافة بليغة . « 7 » - يمكن أيضا أن يكون للانسان العلم من وجه آخر غير جميع الوجوه التي جئنا على بيانها . فإنه متى كان عنده العلم وهو لا ينتفع به فقد يمكن أيضا أن يكون فيه اختلاف كبير على حسب الحالة التي فيها الانسان ، بمعنى أنه يمكن أن يقال بوجه ما إن عنده العلم وإنه ليس عنده جميعا : مثال ذلك في النوم أو في الجنون أو في السكر . أزيد على هذا أن الشهوات متى استولت علينا أنتجت نتائج مشابهة . فان ثورات الغضب ورغبات الحب والميول الأخرى من هذا القبيل تقلب بأوضح الدلالات حتى نظام البدن وقد تنتهى بنا أحيانا إلى الجنون . وبيّن أنه يلزم الاعتراف بأن عديمى الاعتدال الذين لا يعرفون أن يضبطوا أنفسهم يكادون يكونون في هذه الحالة . « 8 » - وإن إجراء الأقيسة التي يهدى إليها العلم الصحيح ليس في هذه الحالة دليلا على أن المرء مالك ميزان فكره . فمن الناس من يعطيك وهو

هامش
( 7 ) - على حسب الحالة التي فيها الانسان - ملاحظة محكمة وعميقة سوف تصلح لايضاح ظاهرة عدم الاعتدال وجواز الخطيئة .
( 8 ) - شعر « أنفيدقل » - قد يكون من الصعب بيان العلة التي جعلت أرسطو يؤثر هنا إيراد اسم « أنفيدقل » دون سواه . فربما كانوا يحفّظون الأطفال شعره أو ربما كان أرسطو ، لأجل أن يبين أن عديمى الاعتدال لهم حضور ذهنهم كله ، يريد أن يقول إنهم قد يروون الأشعار الغامضة العويصة كأشعار أنفيدقل . وفي كتاب « التنفس » ب 7 ف 5 ص 258 من ترجمتى يروى أرسطو من شعر أنفيدقل خمسة وعشرين بيتا تبرر هذه الشهرة . - حال هؤلاء التلاميذ . . . الممثلون - أي مع أنهم ليس في نفوسهم أي أثر مما يصنعون .