تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

ميلا لأن يفعل ضدّ فكرته الخاصة فربما ينتج منه أنه لا فرق بعد بين العلم وبين الرأي ما دام أن من الناس من اعتقادهم جازم بما ليس عندهم إلا رأيا وآخرون لا يعتقدون فيما يعلمونه علما أكيدا كما يثبته قدر الكفاية مثل « هرقليط » . « 5 » - ولكن العلم على رأينا يمكن أن يطلق على معنيين مختلفين . فإنه يقال على هذا الذي عنده العلم ولا ينتفع به إنه يعلم ، كما يقال على من يعمل به سواء بسواء . فليس إذن سواء من يأتي الخطيئة عالما بها نفس ذلك العلم وهو يرى في الحال الخطيئة التي يرتكبها . فان الخطيئة في هذه الحالة الأخيرة أخطر ما يمكن أن تكون في حين أنها ليس لها هذه الخطورة حينما لا يرى الفاعل ما ذا يفعل . « 6 » - ذلك بأن القضايا والمقدّمات التي تعين أفعالنا هي على نوعين وقد يمكن أن الانسان مع علمه بكليهما يفعل أيضا ضدّ ماله من العلم . فقد يطبق المرء القضية العامّة ولكنه ينسى القضية الخاصة ، وما الأفعال التي نأتيها في الحياة إلا أحوال خاصة دائما . ولقد يمكن حتى في العامّ نفسه أن تميز فروق : فتارة يختص بالشخص ، وتارة ينطبق على الشئ بدلا من الشخص . ولنتخذ مثلا هذه القضية العامّة . « الأغذية اليابسة توافق جميع الناس » . فالقضية الخاصة يمكن أن تكون على السواء « وهذا الشخص هو إنسان » أو « هذا الغذاء هو

هامش
( 5 ) - ولكن العلم . . . معنيين مختلفين - هذا هو الفرق ما بين القوّة وبين الفعل .
( 6 ) - القضايا والمقدّمات - راجع ما سبق ك 6 ب 10 آخر ف 10 - بدلا من الشخص - زدت هذه الكلمات . - واذن - لم يتم أرسطو القياس لأن النتيجة واضحة كل الوضوح . على أنه يمكن أن يتغير شكل القضية الجزئية فتكون خاصة بالشخص أو بالشيء الذي يتكلم عنه .