الباب الثالث
« 1 » هل يعلم عديم الاعتدال الخطيئة التي يرتكبها ؟ هل ينطبق عدم الاعتدال على كل شئ ؟ أم هل ينطبق فقط على أمور من صنف معين ؟ بالبديهية الخطيئة أعظم خطورة متى كان مرتكبها عالما بها - إيضاح الخطأ الذي يقع فيه عديم الاعتدال - يجوز أن يعرف القاعدة العامة دون أن يعرفها في الحالة الجزئية التي فيها يفعل ويطبقها عليها - قياس الفعل - عديم الاعتدال لا يعرف إلا الحد الأخير ولا يعرف الحد الكلى - التزكية النهائية لنظريات سقراط الذي يعتقد أن الانسان لا يفعل الشر إلا بسبب الجهل . « 2 » - النقطة الأولى التي يلزم ايضاحها هي البحث فيما إذا كان عديم الاعتدال يعلم أو لا يعلم ما ذا يفعل . وإذا كان يعلمه فكيف يعلمه . ثم نقرّر بالنسبة لأي شئ يمكن أن يكون الانسان معتدلا وعديم الاعتدال ، أعنى أن أقول هل هذا بالنسبة إلى كل نوع من اللذة وإلى كل نوع من الألم ؟ أم هل هو بالنسبة إلى بعض لذات وبعض آلام معينة ؟ هل الاعتدال الذي يذلل الشهوات والحزم الذي يألم كل شئ بثبات هما شئ واحد بعينه ؟ أم هما شيئان مختلفان ؟ وإلى هذه المسائل يمكن أن يضاف غيرها من قبيلها تماما تتعلق أيضا بالموضوع الذي ندرسه هنا . « 3 » - ولنبدأ بحثنا بأن نتساءل عما إذا كان الانسان المعتدل وعديم الاعتدال يختلفان أحدهما عن الآخر بأعمالهما فقط أم إذا كان هذا الاختلاف على الخصوص بالاستعداد الخلقي الذي لهما وقت الفعل . أريد أن أقول إذا كان عديم الاعتدال هو