عديم الاعتدال لهذا السبب الوحيد : أنه يباشر أفعالا معينة أو أنه لم يكن على الخصوص إلا بالاستعداد الخلقي الذي هو عليه عند مباشرة هذه الأفعال . ولنتساءل أيضا مع التسليم بأن هذا الحل الأول باطل عما إذا كان عديم الاعتدال ليس عديم الاعتدال لهذين السببين مجتمعين . وسنرى فيما يلي ما ذا كان عدم الاعتدال والاعتدال يمكن أن ينطبقا على كل شئ أم لا . فان الانسان الذي يسمى عديم الاعتدال بوصف عام ومطلق لا يكونه مع ذلك في كل شئ بلا استثناء . بل يكونه فقط بالنسبة للأشياء التي تنبه شهوات الفاجر . بل لا يسمى عديم الاعتدال بسبب أنه بوجه عام تماما يرتكب نفس الأمور التي يرتكبها الفاجر ، لأنه إذن يتحد عدم الاعتدال بالفجور تماما ، بل بسبب أنه يكون تلقاء هذه الأمور على حال خصوصية ما . فان الفاجر هو في الواقع مسوق إلى خطيئاته بمحض اختياره معتقدا أنه يلزم دائما طلب اللذة الحاضرة . أما الثاني فهو على الضدّ ليس له فكرة ثابتة ولكنه ليس أقل طلبا للذة التي تعرض له . « 3 » - على أنه لا يهمّ في المسألة أن لا يكون في الأمر إلا مجرّد الرأي ، فان الرأي الحق لا العلم بالمعنى الخاص هو الذي يسقط الناس في عدم الاعتدال . وقد يقع أكثر من مرة أن الانسان مع كونه ليس له في الأشياء إلا مجرّد رأى لا يتطرق اليه أدنى شك ويعتقد جد الاعتقاد أنه يعلمها حق العلم . « 4 » - فإذا ادّعى حينئذ أن الانسان يعتقد اعتقادا ضعيفا فيما ليس هو إلا رأيا وأنه من ثم يشعر أنه أكثر
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 165
مساهمون: أرسطو
ص١٦٥
هامش
( 3 ) - مجرد الرأي - راجع فيما سبق ب 2 ف 4 هذه النظرية واضحة .
( 4 ) - مثل « هرقليط » - يعنى مذهب هذا الفيلسوف كله . راجع في الأدب الكبير ك 2 ب 8 حكما كهذا على هرقليط الذي كان يجعل لمجرد الرأي قيمة العلم سواء بسواء .