تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

يمكن أن يظهر أنه أعلى من الانسان الذي لا يبحث عن اللذة تبعا لتفكير بل بمجرّد تأثير عدم اعتداله . لا شك في أن شفاء الأوّل أسهل لأنه يمكنه أن يغير وجهته ، لكن عديم الاعتدال الذي لا يضبط نفسه مصداق المثل السائر عندنا : « إذا كنت تفهق بالماء ففيم تشرب أيضا ؟ » فإن كان قد فعل تبعا لاعتقاد فيمكنه الكف عن فعل هذا الذي يفعله بأن يغير اعتقاده ولكنه في فرضنا ذو اعتقاد ثابت صريح ومع ذلك هو يفعل ضدّ ما كان ينبغي . « 11 » - وآخرا إذا أمكن الاعتدال وعدم الاعتدال أن يكونا بالنسبة لكل نوع من الأشياء فما ذا ينبغي أن يفهم من أن يقال على انسان بصيغة مطلقة إنه عديم الاعتدال ؟ لأنه لا أحد يمكن أن يجمع بين جميع أنواع عدم الاعتدال الممكنة بدون استثناء . ومع ذلك نقول بصيغة مطلقة على بعض الناس أنهم عديمو الاعتدال . « 12 » - تلك هي المسائل المختلفة التي يمكن أن تعرض هنا فمنها ما ينبغي أن يحل ومنها ما يجب تركه في ناحية لأن حل شك يتنازع فيه لا ينبغي أن يكون إلا استكشاف الحق .

هامش
( 11 ) - لكل نوع من الأشياء - الأمر أبعد من هذا . فان عدم الاعتدال والاعتدال لا ينطبقان إلا على نوع من الأشياء محدود جدا . راجع ك 3 ب 11 ف 3
( 12 ) - ما يجب تركه في ناحية - وعلى ذلك فأرسطو يقضى على بعض هذه المسائل ولا يراها جديرة بأن تناقش . ولا شك في أن السبب في ذلك أنها أدق مما ينبغي . - استكشاف الحق - وان هذه المسائل لا تؤدّى إلى هذا الاستكشاف الذي هو المهم وحده .