نتمسك حتى برأي باطل . وبالمقابلة إذا كان عدم الاعتدال يخرجنا دائما عن عزيمتنا التي عزمناها فيتفق أحيانا أن يكون عدم الاعتدال محمودا . مثال ذلك مركز « نيوفتوليم » في « فيلوقليط سوفكل » وانه يلزم حمده على عدم استمساكه بالعزم الذي ألهمه « أوليس » إياه لأن الكذب يؤلمه ألما شديدا . « 8 » - أكثر من هذا أن التدليل السفسطائى متى بلغ به الحال إلى الخدعة بالكذب لا يزيد على أن يثير الشك في عقل السامع . ان السفسطائيين يتعلقون باثبات المشكلات ليثبتوا عظيم حذقهم متى نجحوا في إثباتها . غير أن التدليل الذي يأتونه لا يصير الا مدعاة للشك والحيرة لأن الذهن حينئذ يقف مقيدا بنوع ما لعدم استطاعته أن يسكن إلى نتيجة لا تلائمه ، ولعدم استطاعته كذلك أن يخطو خطوة إلى الأمام لأنه لا يعرف كيف ينقض الدليل الذي قدموه له . « 9 » - فإنه يمكن إذن بالتدليل بهذه الطريقة الوصول إلى هذا الاشكال : أن سوء التفكير ممزوجا بعدم الاعتدال هو فضيلة . ولكي أوضح ذلك أقول : إن عديم الاعتدال الذي قد أعمته الرذيلة التي تتسلط عليه يفعل ضدّ ما يفكر تماما . فإذا فكر أن بعض الأشياء الحسنة في الواقع قبيحة وأنه بالنتيجة لا ينبغي له إتيانها فإنه في الواقع يعمل الحسن لا القبيح . « 10 » - ومن جهة نظر أخرى أن الانسان الذي يعمل تبعا لاعتقاده الثابت والذي يتعقب اللذة بمحض اختيار إرادته
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 162
مساهمون: أرسطو
ص١٦٢
هامش
( 8 ) - التدليل السفسطائى - هذه الفكرة لا تتصل مباشرة بما قبلها وتبقى غامضة . ولا شك في أن أرسطو يريد أن يقول إن الاستدلال الذي يجريه السفسطائى لا يصح الا لزيادة حيرته فهو لا يستنير به .
( 9 ) - سوء التفكير . . . فضيلة - لأن عديم الاعتدال يعد معذورا بسوء التفكر الذي هو وحده سبب ضلالته .
- الحسنة في الواقع قبيحة - هذا نوع من سوء التفكير يجر إلى حسن الفعل باتقاء ما يظن سوءا .
( 10 ) - الانسان الذي يعمل تبعا لاعتقاده - هذا الاعتراض الموجه إلى مذهب أفلاطون خطير فان الانسان الذي يعمل السوء عالما به يكون خيرا من الذي يعمله بمحض الجهل إذا كان العلم كما يقال هو الفضيلة كلها . لأن الشرير إذن عنده العلم في حين أن الآخر لا يعلم حتى ما ذا يصنع . وهذا هو ما يصيره غير أهل للمغفرة في نظر سقراط .
- مصداق المثل السائر عندنا - ليس يرى جليا كيف ينطبق هنا هذا المثل .