تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

الفضائل فينا . ولكن هذا لا يمكن تأييده لأنه ينتج عنه أن الانسان الواحد بعينه يكون حكيما وعديم الاعتدال معا ، وما من أحد يريد أن يدعى أن رجلا مدبرا وحكيما يمكن أن يأتي مختارا الأفعال الأشد إثما . أزيد على هذا أنه قد وضح فيما سبق أن الرجل المدبر يبين خلقه على الخصوص في العمل وأن له فوق ذلك جميع الفضائل الأخرى عندما تحضره الحدود الأخيرة أي الحوادث الجزئية . « 6 » - وفوق ذلك إذا لم يكن الانسان معتدلا حقا إلا بشرط أن ينفعل بالرغبات الشديدة السيئة التي تصارعه ؛ فينتج من هذا أن الانسان الخليق بلقب الحكيم لا يمكن أن يكون معتدلا كما أن المعتدل لا يكون حكيما . وبهذه المثابة لا يجوز في حق الحكيم أن ينفعل بالشهوات الشديدة ولا بالشهوات القبيحة . ومع ذلك فان هذا شرط ضروري لأنه إذا كانت هذه الشهوات صالحة فالميل الطبعي الذي يمنع من اتباعها سيئ ؛ وبالنتيجة يمكن أن يقال إن الاعتدال ( العفة ) ليس محمودا في جميع الأحوال بلا استثناء . ومن جهة أخرى إذا كانت الشهوات ضعيفة وليست قبيحة فلا شئ من الجميل في قمعها ، كما أنه إذا كانت قبيحة وضعيفة فلا شئ من القوىّ في تذليلها . « 7 » - إذا كان الاعتدال أو ضبط النفس يجعل الانسان يثبت غير مضطرب في كل رأى يعزمه في عقله ، فان هذا الكيف ينقلب قبيحا إذا كان مثلا يجعلنا

هامش
( 6 ) - الخليق بلقب الحكيم - اعتراض ربما كان دقيقا والغرض منه إثبات أن الحكيم لا حاجة به إلى أن يكون معتدلا وليس كذلك .
( 7 ) - إذا كان الاعتدال - هذه مسائل دقيقة أخرى . - مركز « نيوفتوليم » - راجع « فيلوقليط لسوفوكل » . البيت 965 ص 309 من طبعة فيرمين ديدو .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 161 | أرسطو