حتى مع التسليم بأن شهوة عدم الاعتدال هذه هي نتيجة جهل فقط فمن اللازم أن يحاول إيضاح هذا النمط الخاص للجهل الذي يقال عنه هنا ، لأن من البديهي أن عديم الاعتدال قبل أن تعميه الشهوة التي يجدها لا يظن أنها محل العذر . « 3 » - من الناس من يقبلون بعض نقط من نظرية سقراط وبعض آخر لا يتفقون فيه معه . يقولون مع سقراط « نعم إنه لا يوجد في الانسان شئ أقوى من العلم » . ولكنهم لا يوافقون على أن الانسان لا يسلك أبدا سبيلا ضدّ ما يظهر له أنه الأحسن . واعتمادا على هذا المبدأ يقررون أن عديم الاعتدال حينما تستهويه اللذات التي تتسلط عليه لا يكون في الحق له من العلم شئ وليس له الا الرأي المجرّد . « 4 » - لكن إذا صح كما يقال أنه الرأي لا العلم ، إذا لم يكن إلا إدراك ضعيف لا إدراك قوى من جانب العقل يصارع فينا الشهوة ، كما يتفق لنا في التردّد وفي حيرات الشك يجب أن يغفر لعديم الاعتدال أنه لم يعرف أن يقاوم الرغبات الشديدة التي تتنازعه ، في حين أنه لا يسمح بالرأفة في سوء الخلق ولا في أي أمر من الأمور التي هي في الواقع حقيقة باللوم . « 5 » - وإنما التدبير هو الذي يقاوم حينئذ لأنه هو أقوى جميع
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 160
مساهمون: أرسطو
ص١٦٠
هامش
( 3 ) - ومن الناس - من الصعب أن نعين بالضبط أي الفلاسفة يعنى أرسطو بهذه الإشارة وربما كان يعنى « اكسينوقراط » أو « اسپيزيپ » .
- الرأي المجرّد - هذا في الواقع رجوع إلى نظرية سقراط .
( 4 ) - يجب أن يغفر - يجد أرسطو أن التعديل الذي أدخل على مذهب سقراط يدعو إلى تسامح مبالغ فيه فيما يتعلق بالرذيلة . والواقع أن المرء يكون خفيف الاجرام متى كان العقل لا يستطيع أن يرى الخطيئة بغاية الوضوح .
( 5 ) - حكيما وعديم الاعتدال - « حكيما » يعنى الرجل الذي يعلم ما ذا يفعل في اللحظة عينها التي هو فيها عديم الاعتدال .
- قد وضح فيما سبق - راجع ك 6 ب 2 و 4