ما يساعد على الغرض الذي قصد وأن تؤتى جميع الوسائل الضرورية لبلوغه . فإذا كان الغرض حسنا فهذه الملكة ممدوحة جدّا . وإذا كان قبيحا فالحذق ينقلب خبثا . من أجل ذلك عنينا بأن نقول عند الكلام على الناس المدبرين إنهم أكياس ولم نقل إنهم خبثاء . « 10 » - إن التدبير ليس هو تماما هذه الملكة عينها . وغاية الأمر أنه لا يمكن أن يوجد بدون هذه الملكة . لكن التدبير - وهو باصرة النفس - لا يمكن أن يكون ما يجب أن يكونه بدون الفضيلة كما قلته وكما يمكن أن يشاهد بالسهولة . إنما استدلالات عقلنا هي التي تحتوى مبدأ الأمور التي نتمها فيما بعد « ما دمنا نقول دائما إن الشئ الفلاني هو ما يجب أن نفكر فيه وإنه فوق هذا هو في نظرنا أحسن الممكن . . . . . . الخ الخ » . هذا الشئ مع ذلك في الحقيقة هو شئ كيفما اتفق كأن يكون هو أوّل ما قدمت لنا الصدفة إياه . ولكن الحكم الذي يجب أن يكون لا يظهر البتة جليا جدّ الجلاء إلا للانسان الفاضل . الرذيلة تفسد العقل وتجرّنا إلى الخطأ في المبادئ التي يجب أن تقود أفعالنا . والنتيجة الواضحة لكل هذا هي أنه محال أن يكون الانسان مدبرا في الواقع ما لم يكن فاضلا .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 149
مساهمون: أرسطو
ص١٤٩
هامش
( 10 ) - ليس هو تماما هذه الملكة عينها - لأن التدبير ليس فاعلا .
- بدون هذه الملكة - فإنه بدونها يبقى بلا فاعلية ولا فائدة .
- التدبير وهو باصرة النفس - تعبير ربما كان متكلفا بعض الشئ قد استعمله أفلاطون وكرره أرسطو أكثر من مرة .
- كما قلته - آنفا في هذا الباب عينه ف 3 .
- ما دمنا نقول . . . - هذا ابتداء تدليل لم يتمه أرسطو . وهذا كقياس الفعل راجع كتاب الحركة في الحيوانات ب 7 ص 258 من ترجمتى .
- الرذيلة تفسد العقل . . . - مبادئ عجيبة كلها أفلاطونية .
- والنتيجة الواضحة - نتيجة ليست لازمة لما تقدمها . وربما كان المتن مشوشا في هذه النقطة أيضا .