تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

الفضيلة بأن يقال إنها عادة خلقية لا يتأخر عن أن يزاد على ذلك ما هو متعلق هذه العادة أي العادة المطابقة للعقل المستقيم . وليس معنى المطابقة للعقل المستقيم إلا المطابقة للتدبير . وبهذه المثابة يظهر أن كل الناس قد تبينوا بنوع ما أن هذا الاستعداد الخلقي الذي هو مطابق للتدبير هو الفضيلة الحقة . « 5 » - ومع ذلك يلزم التوسع في هذا التعريف بتعديله . فان الفضيلة ليست فقط الاستعداد الخلقي الذي هو مطابق للعقل القيم بل هي أيضا الاستعداد الخلقي الذي يطبق العقل القيم الذي له . وإني أكرر أن العقل القيم من هذه الجهة هو التدبير . وعلى جملة من القول فان سقراط كان يرى أن الفضائل كانت كلها أنواعا مختلفة للعقل ، لأنها على رأيه جميعها أنواع من العلوم ، وأما نحن فانا نرى أنه لا فضيلة إلا مقترنة بالعقل . « 6 » - يبقى إذن واضحا بناء على كل ما قيل آنفا أنه لا يمكن الانسان أن يكون بالمعنى الخاص طيبا بلا تدبير ، وأنه لا يمكنه أن يكون مدبرا بلا فضيلة خلقية . هذه الاعتبارات تفيدنا أيضا في الحكم على هذه النظرية التي تقرر « إن الفضائل

هامش
( 5 ) - أنواع من العلوم - لم يكن لسقراط ، فيما يظهر ، هذه الفكرة التي ينسبها اليه أرسطو . فإنه في « مينون » مثلا يقرر أن الفضيلة ليست علما ما دامت لا تعلم . وهذا المذهب بعينه ظاهر في « فروطاغوراس » وفي محاورات عديدة . - أما . نحن - يرى فرتش في طبعة « الأدب إلى أويديم أن معنى ذلك « نحن المشائين » . - إلا مقترنة بالعقل - الفرق الذي يريد أرسطو أن يقرره بين مذهبه ومذهب أستاذه هو أن العقل على رأيه ملكة متميزة عن الفضيلة وهو الذي يسيرها .
( 6 ) - في الحكم على هذه النظرية - من المحتمل أن تكون هي نظرية أفلاطون التي لم يصرح بها في محاوراته التي وصلت الينا . - الذي هو وحده يشملها جميعا - هذا يناقض ، فيما يظهر ، ما قيل آنفا جوابا على نظريات سقراط .