إلا استعدادات أخلاقية . والشأن في هذه كالشأن في الرياضات والأدوية التي تكفل للبدن الصحة والعافية . فإنها ليست شيئا ما لم تزاول في الواقع وما لم يصرف الكلام عليها إلى جهة أنها نتائج ممكنة لاستعداد أخلاقي ما . لأننا لا نكون في الواقع أحسن صحة ولا أوفر قوّة بحجة أننا نعلم علم الطب أو علم الرياضة البدنية ( الجمباز ) . « 2 » - فإذا كان لا يكفى في تسمية الانسان مدبرا أن له معرفة بالأشياء التي تكوّن التدبير ، ولكن إذا كان لاستحقاق هذا اللقب يجب أن يكون مدبرا بالفعل فينتج من هذا أن التدبير لا يكون نافعا شيئا للناس الذين هم فضلاء كما هو لا ينفع الذين هم خلو منه . والواقع أنه لا يهم أن يكون الناس مدبرين بأشخاصهم أو أن يتركوا أنفسهم تنقاد إلى آراء أولى التدبير . فان هذه الطاعة لآراء الغير قد يمكن أن تكفينا كما هو الحال بالنسبة للصحة فإننا مع ما نريده لأنفسنا من الصحة لا نحملها على تعلم الطب . « 3 » - زد على ذلك أنه يكون من الغريب أن التدبير مع كونه أنزل من الحكمة قد كان هو مديرها وسيدها . لأنه هو الملكة الفاعلة والمنتجة التي يجب أن تقود وأن تأمر في كل حالة جزئية .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 146
مساهمون: أرسطو
ص١٤٦
هامش
( 2 ) - أن له معرفة - وإذا كان يلزمه أيضا أن يطبقها .
- لا يكون نافعا شيئا - للسبب الذي سيقوله أرسطو فيما يلي . فقد يأتي المرء أفعال التدبير التي يلهمك إياها آخر ويلزمك بها دون أن تكون أنت مدبرا بالذات . ولكنه لا ينتج من هذا أن التدبير غير نافع .
- أنه لا يهم - يظهر على ضدّ ذلك أن هذا من الأهمية بأرفع موضع . والا قلت مسؤولية الانسان إذا لم يكن ليفعل شيئا أصلا إلا اتباعا لنصائح آخر . وان التشبيه بالطب الذي جاء به أرسطو ليس من الضبط في شئ . فان الطب علم وليس فضيلة .
( 3 ) - قد كان هو مديرها - نتيجة غير مضبوطة بنوع ما . فإنه إذا كان التدبير ينطبق على أشياء غير الحكمة فإنه يمكن أن يسير الحكمة فيما يتعلق بتلك الأشياء مع كونه أنزل درجة منها . - وضعا مجرّدا - إن المناقشات الماضية يظهر أنها مع ذلك عميقة إن لم تكن جلية . ومن المحتمل أن المتن قد اعتراه التغيير في هذا الموطن .