لا يمكن أن يكون له مثل هذه الفضيلة . لأنه لا يتعلق البتة بهذا الجزء السافل أن يفعل أو أن لا يفعل شيئا أيا كان . « 7 » - أما ما قلناه آنفا من أن التدبير لا يجعل المرء أكثر إتيانا للخير وللعدل فيلزم إثبات هذا البيان بأن نأخذ بالأمور من جهة أعلى وبأن نضع المبدأ الآتي : كما أننا نقول على بعض الناس الذين يأتون الأمور العادلة إنهم مع ذلك ليسوا بعد في الحقيقة عادلين . مثال ذلك متى اتبع أناس جميع أوامر القانون إما على رغمهم وإما بجهلهم إياها وإما لأي سبب آخر لكن لا لوجه هذه النصوص نفسها ففعلوا مع ذلك كل ما يلزم وكل ما يجب أن يفعل انسان فاضل كذلك الحال أيضا ، فيما يظهر لي ، يلزم أن يفعل الانسان في كل فرصة باستعداد خلقي معين ليكون فاضلا على الحقيقة . أعنى أنه يجب على الانسان أن يفعل باختياره الحر وأن لا يكون عزمه مسببا إلا عن طبع الأمور ذواتها التي يأتيها . « 8 » - وإن الفضيلة هي التي تصير هذا الاختيار ممدوحا وحسنا . غير أن كل هذا الذي يحصل تبعا لهذا الاختيار السابق لا يتعلق بعد بالفضيلة . بل إنما هو من اختصاص ملكة أخرى . وإن هذا الموضوع لحرىّ بالإفاضة فيه حتى يزيد وضوحه . « 9 » - يوجد في الانسان ملكة تسمى الحذق أو الكيس ومهمتها الخاصة أن تأتى
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 148
مساهمون: أرسطو
ص١٤٨
هامش
( 7 ) - ما قلناه آنفا - في هذا الباب ف 1 - باستعداد خلق معين - أي عالما تمام العلم بما يفعل وفي سبيل حب الخير وحده .
( 8 ) - وان الفضيلة هي التي - لم يوف أرسطو تعريف الفضيلة في موطن بأوضح مما وفاه هنا .
- ملكة أخرى - التدبير مثلا .
( 9 ) - الحذق أو الكيس - هذه هي ملكة جديدة لم يتكلم عليها أرسطو إلى هنا وانه ليحلها محلا رفيعا . وقد اضطررت إلى التعبير بكلمتين لأحصل قوّة الكلمة الإغريقية . لأنى لم أجد في لغتنا ( الفرنسية ) كلمة تضارعها .