« 2 » - كل الأفعال التي نأتيها لا تنطبق البتة إلا على الأحداث الجزئية أي على الحدود النهائية وهي على الخصوص ما يجب أن يعرف الرجل الموصوف بالتدبير . الفطنة التي تفهم الأشياء شأنها كشأن الذوق السليم تختص فقط بالأشياء التي فيها يجب أن نعمل وهذا هو ما أسميه الحدود الأخيرة والنهائية . « 3 » - أما الفهم فإنه ينطبق على النهايات في كلا الاتجاهين لأن الفهم يمكن أن يسلك أيضا إلى الحدود العليا والأولى وأن ينزل إلى الحدود الدنيا وذلك ما لا يستطيع الفكر إتيانه . حينئذ في الاستدلالات يعتبر الفهم الحدود غير القابلة للتغيير والأولى ، في حين أن الفكر باشتغاله بالأحوال التي هي محل للامضاء لا يعتبر إلا الحدّ الأخير أي الممكن والقضية الأخرى التي تتفرّع عن قضية أعلى منها . ذلك بأن هذه القضايا الدنيا هي الأصول أنفسها والعلل للغرض الذي يتبعه المرء في فعله ما دام أن الكلى ليس أبدا إلا نتيجة الأحداث الجزئية . « 4 » - فيلزم إذن أن يكون لدى المرء الشعور بديّا بهذه الأحداث وهذا الشعور هو الذي يكوّن بعد ذلك الفهم . وذلك هو السبب في أن هذه الملكات التي تكلمنا عليها يظهر أنها محض هبات من الطبع . فليس البتة الطبع هو الذي يصير المرء عالما
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 143
مساهمون: أرسطو
ص١٤٣
هامش
( 2 ) - أي على الحدود النهائية - زدت هذا التفسير طبقا لما قد قرر فيما مضى ولما سيجئ .
( 3 ) - في كلا الاتجاهين - هذا مناقض مناقضة صريحة للمذهب المقرر في الأنولوطيقا الأخير وفي كتاب النفس . فعلى حسب هذا المذهب يكون الفهم ينطبق فقط على المبادئ .
- القضية الأخرى - أي الصغرى التي تخرج من الكبرى والتي ليست إلا حالة جزئية من حالاتها .
- نتيجة للأحداث الجزئية - راجع نظرية تكوين الكلّى في الأنولوطيقا الأخير ك 2 ب 19 ص 291 من ترجمتى .
( 4 ) - فان هذا الشعور - لم يستخرج أرسطو في « الأنولوطيقا الأخير » الكلى من الاحساس بمثل هذا الوضوح . أو بعبارة أخرى أنه هناك لم يعط الاحساس من الأهمية ما أعطاه هنا .
- محض هبات من الطبع - وهذا فرق أساسي يفصلها عن الفضائل الأخلاقية فان هذه الأخيرة هي على الخصوص نتيجة العادة .