فهي على ضدّ ذلك نقّادة محضة وتقتصر على الحكم . من ذلك ترى كيف أن فهم الأشياء يشتبه مع اجادة فهمها ، وكيف أن الناس الذين يسمونهم فطنا هم أولئك الذين لهم فهم تام للأشياء التي تهمهم . 3 - على أن الفطنة لا تنحصر في إحراز التدبير أو كسبه بل كما أنه حينما يتعلم الانسان شيئا يقال إنه فهمه وإن له به فطنة ما دام أنه يمكنه تطبيق ما لديه من العلم ، كذلك الفطنة لا تنحصر إلا في استخدام ذوقها التسليم أي الرأي في الحكم على الأشياء التي ينطبق عليها التدبير حينما يسمع المرء آخر يقولها لك والحكم عليها كما ينبغي لأن الحكم عليها كما ينبغي هو اجادة الحكم فيها . كذلك اسم الفهم أو الفطنة في اللغة الإغريقية أي اسم هذه الملكة التي تبرر القول على أناس إنهم فطن حقا يجيء من اسم ادراك الأشياء الذي يظهر عند الحفظ لأننا كثيرا ما يشتبه علينا الحفظ بالفهم . « 4 » - أما ما يسمى بالذوق ويحمل على أن يقال على الانسان إنه رجل ذوق سليم وإن له ذوقا فذلك هو الحكم القيم الذي يصدره رجل كامل العدالة . والدليل على ذلك أن في اللغة الإغريقية يطلق لفظان متشابهان تقريبا على الرجل العدل والرجل الذي بوقوفه على ميول الأغيار يميل إلى العفو عنهم ، لأنه من العدالة ومن التزام ما ينبغي في بعض الأحوال الشعور بالرأفة التي تغفر الخطايا . والرفق الحق لا يكاد يكون إلا الذوق الدقيق القيم للرجل العدل . والذوق القيم للرجل العدل لا يدل إلا على معنى الحق .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 141
مساهمون: أرسطو
ص١٤١
هامش
( 4 ) - بلفظين متشابهين تقريبا - اللفظان متشابهان ولكن المعنيين مختلفان جد الاختلاف . فقد يكون الرجل عدلا كل العدالة ولا يكون عنده من الرفق شئ . والأمثلة على ذلك ليست نادرة .