تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

الباب الثامن

« 1 » في الفطنة أو الفهم ، وفي البلادة - الفطنة لا تشتبه بالعلم ولا بالرأي - انها تطبق على الأشياء أعيانها التي ينطبق عليها التدبير ، وانها تظهر على الخصوص في سرعة الحفظ وفهم الأشياء - في الذوق السليم . « 2 » - يمكن التمييز أيضا بين الفطنة في فهم الأشياء وبين البلادة ، فهما ملكتان تحملان على تسمية بعض الناس فطنين أذكياء وتسمية آخرين بلداء . الفطنة التي تفهم الأشياء لا يمكن بحال أن تشتبه لا بالعلم ولا بالرأي لأنه إذا لم يكن الأمر كذلك لكان جميع الناس بلا استثناء فطناء . بيد أنه لا يمكن أيضا أن تشتبه بواحد من العلوم الخاصة ، مثلا بالطب لأنها اذن تشتغل بالأشياء التي تتعلق بالصحة ، ولا أن تشتبه بالهندسة لأنها اذن تعنى بدراسة خواصّ المقادير . فالفطنة على المعنى الضيق الذي نعنيه هنا لا تنطبق أيضا على الأشياء الأزلية اللامتغيرة ولا على واحد من الأشياء التي شأنها أن تولد وتهلك . إنها لا تنطبق إلا على الأشياء التي يقع فيها الشك والمعادلة . « 3 » - وعلى ذلك هي تشتغل بالأشياء أعيانها التي يشتغل بها التدبير ، ومع ذلك فالفطنة التي تفهم الأشياء والتدبير ليسا ملكتين متماثلتين . فان التدبير هو بنوع ما آمر - ما دام غرضه أن يأمر - بما يلزم إتيانه وما لا يلزم . أما الفطنة

هامش
( 1 ) - الباب الثامن - في الأدب الكبير ك 2 ب 3 وفي الأدب إلى أويديم ك 5 ب 8
( 2 ) - في فهم الأشياء - قد زدنا هذه الكلمات لتحصيل كلمة المتن حتى في تركيبها . - جميع الناس - لأن كل انسان يعلم بعض الشئ أو على الأقل له من النور ما يستفيده من الرأي . - المعنى الضيق الذي نعنيه هنا - رأيت من الواجب أن أزيد هذه الجملة .
( 3 ) - تشتغل بالأشياء أعيانها التي يشتغل بها التدبير - غير أن للتدبير فاعلية في حين أن الفطنة تقتصر على الفهم دون أن تفعل شيئا .