الباب الثامن
« 1 » في الفطنة أو الفهم ، وفي البلادة - الفطنة لا تشتبه بالعلم ولا بالرأي - انها تطبق على الأشياء أعيانها التي ينطبق عليها التدبير ، وانها تظهر على الخصوص في سرعة الحفظ وفهم الأشياء - في الذوق السليم . « 2 » - يمكن التمييز أيضا بين الفطنة في فهم الأشياء وبين البلادة ، فهما ملكتان تحملان على تسمية بعض الناس فطنين أذكياء وتسمية آخرين بلداء . الفطنة التي تفهم الأشياء لا يمكن بحال أن تشتبه لا بالعلم ولا بالرأي لأنه إذا لم يكن الأمر كذلك لكان جميع الناس بلا استثناء فطناء . بيد أنه لا يمكن أيضا أن تشتبه بواحد من العلوم الخاصة ، مثلا بالطب لأنها اذن تشتغل بالأشياء التي تتعلق بالصحة ، ولا أن تشتبه بالهندسة لأنها اذن تعنى بدراسة خواصّ المقادير . فالفطنة على المعنى الضيق الذي نعنيه هنا لا تنطبق أيضا على الأشياء الأزلية اللامتغيرة ولا على واحد من الأشياء التي شأنها أن تولد وتهلك . إنها لا تنطبق إلا على الأشياء التي يقع فيها الشك والمعادلة . « 3 » - وعلى ذلك هي تشتغل بالأشياء أعيانها التي يشتغل بها التدبير ، ومع ذلك فالفطنة التي تفهم الأشياء والتدبير ليسا ملكتين متماثلتين . فان التدبير هو بنوع ما آمر - ما دام غرضه أن يأمر - بما يلزم إتيانه وما لا يلزم . أما الفطنة