تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

الباب التاسع

« 1 » جميع الفضائل العقلية ترمى إلى غرض واحد - أنها جميعا تنطبق على الأحداث أي على الحدود الدنيا والأخيرة ، وانها على العموم هبات من الطبع ، وأنها لا يمكن أن تكتسب ، وأنها تتكوّن وتنمو مع السنّ - الأهمية التي يجب تعليقها برأي الأشخاص المجرّبين والشيوخ . « 2 » - جميع الملكات التي جئنا على درسها أعنى الذوق السليم والفطنة أو أهلية إحسان إدراك الأشياء والتدبير والفهم ترمى إلى غرض واحد . ولا ينبغي أن يكون هذا موضعا للاستغراب متى شوهد أنه يقال على الأفراد أعيانهم بلا تفريق إن لهم ذوقا سليما وفهما أو إنهم مدبرون وفطن . كل هذه الملكات تنطبق في الواقع بلا تمييز على الحدود النهائية والأفعال الجزئية . فمتى أبدى المرء حكما في الأشياء التي هي في دائرة التدبير فذلك أنه فطن وأنه سليم الذوق وأنه عند الحاجة يتهيأ له أن يكون رؤوفا غفارا . لأن مناحى العدالة والرعاية هي تلك التي ينحوها جميع الرجال الأخيار حقا في علاقاتهم مع غيرهم من الناس .

هامش
( 1 ) - الباب التاسع - في الأدب الكبير ك 5 ب 9
( 2 ) - أهلية إحسان فهم الأشياء - تفسير للكلمة السابقة . - الفهم - هذه الفروق ليست بالضرورة ظاهرة في اللغة الفرنساوية كما هي في اللغة الإغريقية . ومن الصعب مثلا التفريق بين الفطنة وبين الفهم إلا أن يكون الفهم أوسع مدلولا . ولكنه يتلخص من هذا ومن الايضاحات السابقة أن أرسطو لا يكاد يعترف إلا بأربعة أو خمسة من الفضائل العقلية . - على الحدود النهائية - ان أرسطو يفسر هو نفسه هذه العبارة بأن قال إنه يعنى بالحدود النهائية الأفعال الخصوصية . على أن هذا ظاهر المناقضة لجميع النظريات الأخرى على الفهم الذي هو ينطبق دائما وبوجه الاختصاص على الحدود الأرفع ما يكون أي على المبادئ . ويظهر أن أرسطو يشعر فيما سيلى بهذا التناقض من غير أن يجتنبه . ما دام أنه سيضطر إلى أن يقول إن الفهم يمكن أيضا أن ينطبق أيضا على الحوادث الخصوصية . - يتهيأ له أن يكون رؤوفا غفارا - هذا تكرير لآخر الباب السابق .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 142 | أرسطو