الذي يجرّانه عليهما . والظاهر أن نتيجة المعادلة الحكيمة يجب أن تكون دائما شيئا حسنا ما دامت المعادلة الحكيمة هي استقامة المعادلة التي تكشف الخير وتبلغه . « 5 » - لكن من جهة أخرى يمكن الانسان أيضا بلوغ الخير حتى بالفكر الفاسد وأن يلقى بالضبط ما ذا كان يلزم فعله بدون أن يسلك الطريق المشروع . حينئذ الحدّ الوسط فاسد وبالتبع لا يكون هذا هو المعادلة الحكيمة ما دام أنه ولو أن الغرض قد أصيب إلا أنه مع ذلك لم يسلك الطريق الذي كان يلزم سلوكه . « 6 » - وفوق ذلك فان هذا ينفق زمنا أكثر مما ينبغي في المعادلة وذاك على ضد ذلك يقرّ قراره في لحظة مع أنهما ينجحان جميعا . وما هذه بالمعادلة الحكيمة لا من أحد الطرفين ولا من الآخر . انما هي فيما يتعلق بمنافعنا الاستقامة في تمييز الغرض الذي يجب أن نرمى اليه والوسيلة التي يوافق اتخاذها والزمن الذي فيه يجب أن تعمل . « 7 » - وآخرا قد يمكن أن يقرر المرء قرارا إما بصفة مطلقة وعامة وإما بصفة خاصة لغرض جزئي . فالمعادلة الحكيمة على الاطلاق هي تلك التي ترتب سلوك الانسان وفق الغاية العليا والمطلقة للحياة الانسانية ، والأخرى هي تلك التي لا تترتب إلا على الغرض الجزئي الذي ترمى اليه . لكن إذا كانت المعادلة الحكيمة آية الناس أولى الفطنة والتدبير فإنه ينتج من هذا أن المعادلة الحكيمة هي تقويم الحكم تقويما مطبقا على غرض نافع في نظر التدبير .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 139
مساهمون: أرسطو
ص١٣٩
هامش
( 5 ) - لكن من جهة أخرى - عوضا عن أن يعتزم المرء الشر يمكنه أن يعتزم الخير . بل يمكنه أن يصل اليه ولكن الوسيلة التي يتخذها ليست هي التي كان ينبغي أن يتخذها .
( 6 ) - هذا ينفق زمنا أكثر مما ينبغي - ملاحظات حكيمة ولكنها تطيل بلا فائدة هذه المناقشة التي كثر فيها التكرار .
( 7 ) - الغاية العليا والمطلقة للحياة - راجع فيما سلف ك 1 ب 1 ف 6 نظرية الخير الأعلى .