تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

لأن هذه العقول الكبيرة لا تبحث عن المنافع الانسان‌ية البحتة . « 9 » - أما التدبير فعلى ضدّ ذلك لا ينطبق إلا على الأشياء الانسانية المحضة والتي فيها تكون المعادلة ممكنة لدى العقل الانساني لأن الموضوع الأصلي للتدبير إنما هو كما يظهر إحسان المعادلة بين الأشياء . ولكنه أبدا لا يعادل في الأشياء التي لا يمكن أن تكون خلافا لما هي كائنة ، ولا في الأشياء التي ليس فيها غرض معين يرمى إليه ، أعنى خيرا يمكن أن يكون موضوعا لفاعليتنا . وعلى وجه عام مطلق فان الانسان الذي يمكن أن يقال عليه رجل رشد ونصح هو ذلك الذي يعرف أن يجد بالفكر المعصوم من الخطأ ما هو أحسن ما تفعله الانسانية بالأشياء التي تحت تصرفها . « 10 » - إنما لا يقتصر التدبير على مجرّد العلم بالصيغ العامّة ، بل يلزم أيضا أن يعلم بجميع تصريف الأمور الجزئية لأن التدبير عملي ، إنه يعمل والعمل يرد بالضرورة على الأشياء التفصيلية . من أجل ذلك كان بعض الناس الذين لا يعلمون شيئا هم غالبا أفعل وأقبل للعمل من الذين يعلمون . ذلك هو السبب في رجحان الذين نصيبهم التجربة ، مثال ذلك لنفرض أن واحدا يعلم أن اللحوم الخفيفة سهلة الهضم طيبة لكنه يجهل ما هي بالضبط اللحوم الخفيفة فليس هذا هو الذي يعيد الصحة للمريض . بل أولى منه بهذا ذلك الذي يعلم أن لحوم الطير على الخصوص خفيفة وصحية ، هذا هو الأولى بالنجاح . فالتدبير هو عملي محض وبالنتيجة يجب أن يجمع بين رتبتى المعرفة هاتين وعند التمييز يجب أن يكون لديه المعرفة بالجزئيات والتفاصيل ، لأنه يمكن أن يقال إن هذه المعرفة الأخيرة هي في هذا الصدد كالعلم الأساسي .

هامش
( 9 ) - أما التدبير فعلى ضدّ ذلك - راجع نظرية التدبير آنفا ب 4 ف 1 وما بعدها .
( 10 ) - لأن التدبير عملي - يظهر أن الحكمة هي كذلك أيضا وإلا اختلطت بالعلم . - رتبتى المعرفة هاتين - أعنى المعرفة العامة والمعرفة الخاصة .