يستطيعون جدّا أن يكونوا مهندسين ورياضيين بل يستطيعون أن ينبغوا في هذا النوع من العلوم ولكنه لا يكاد يوجد ، فيما يظهر ، شاب يمكن أن يكون مدبرا . والسبب في هذا بسيط وهو أن التدبير لا ينطبق إلا على الحوادث الجزئية وأن التجربة وحدها هي التي تعرفنا إياها والشاب ليس مجرّبا لأن الزمان وحده هو الذي يوجد التجربة . « 5 » - يمكن أن يتساءل أيضا بهذه المناسبة كيف يصح أن صبيا يمكن أن يصير رياضيا وهو لا يمكن أن يكون حكيما ولا مضطلعا بقوانين الطبيعة . أفلا يمكن أن يقال إن سبب هذا هو أن الرياضيات علوم عقلية أما علم الحكمة وعلم الطبع فإنها تتلقى مبادئها من المشاهدة والتجربة ؟ أو لا يمكن أن يزاد على هذا أن الشبان في هذه العلوم الأخيرة لا يمكن أن يكون لهم آراء شخصية وأنهم إنما يكررون ما يعلّمون إياه . أما في الرياضيات فلا شئ يخفى عليهم من الحقيقة ؟ 6 - ويمكن أن يقال فوق ذلك إن الخطأ بالنسبة للأشياء التي يعادل المرء فيها قد يقع إما في المبدأ العام الذي يتبعه وإما في الحالة الجزئية التي هو بصددها . على هذا مثلا يمكن ان يضل إما باعتقاده أن المياه الثقيلة مضرة في الشرب وإما باعتقاده أن ماء بعينه يستعمله مضر بالصحة وثقيل . « 7 » - حينئذ يكون جليا أن التدبير ليس هو العلم لأنى أكرر أن التدبير لا يتناول إلا الحد الأدنى والأخير لسلم المراتب وهذا الحد هو الأمر الجزئي الذي يجب على
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 135
مساهمون: أرسطو
ص١٣٥
هامش
( 5 ) - بهذه المناسبة - زدت هذه الكلمات لأبرر هذا الاستطراد الذي لا يظهر أنه متسق مع ما قبله .
( 7 ) - حينئذ يكون جليا - المعنى صحيح ولكنه لا يصح أن يكون نتيجة للايضاحات السابقة .
- الحد الأدنى والأخير - في حين أن العلم على ضدّ ذلك يطلب دائما أن يرقى إلى الحدود الأعم .