تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

يستطيعون جدّا أن يكونوا مهندسين ورياضيين بل يستطيعون أن ينبغوا في هذا النوع من العلوم ولكنه لا يكاد يوجد ، فيما يظهر ، شاب يمكن أن يكون مدبرا . والسبب في هذا بسيط وهو أن التدبير لا ينطبق إلا على الحوادث الجزئية وأن التجربة وحدها هي التي تعرفنا إياها والشاب ليس مجرّبا لأن الزمان وحده هو الذي يوجد التجربة . « 5 » - يمكن أن يتساءل أيضا بهذه المناسبة كيف يصح أن صبيا يمكن أن يصير رياضيا وهو لا يمكن أن يكون حكيما ولا مضطلعا بقوانين الطبيعة . أفلا يمكن أن يقال إن سبب هذا هو أن الرياضيات علوم عقلية أما علم الحكمة وعلم الطبع فإنها تتلقى مبادئها من المشاهدة والتجربة ؟ أو لا يمكن أن يزاد على هذا أن الشبان في هذه العلوم الأخيرة لا يمكن أن يكون لهم آراء شخصية وأنهم إنما يكررون ما يعلّمون إياه . أما في الرياضيات فلا شئ يخفى عليهم من الحقيقة ؟ 6 - ويمكن أن يقال فوق ذلك إن الخطأ بالنسبة للأشياء التي يعادل المرء فيها قد يقع إما في المبدأ العام الذي يتبعه وإما في الحالة الجزئية التي هو بصددها . على هذا مثلا يمكن ان يضل إما باعتقاده أن المياه الثقيلة مضرة في الشرب وإما باعتقاده أن ماء بعينه يستعمله مضر بالصحة وثقيل . « 7 » - حينئذ يكون جليا أن التدبير ليس هو العلم لأنى أكرر أن التدبير لا يتناول إلا الحد الأدنى والأخير لسلم المراتب وهذا الحد هو الأمر الجزئي الذي يجب على

هامش
( 5 ) - بهذه المناسبة - زدت هذه الكلمات لأبرر هذا الاستطراد الذي لا يظهر أنه متسق مع ما قبله .
( 7 ) - حينئذ يكون جليا - المعنى صحيح ولكنه لا يصح أن يكون نتيجة للايضاحات السابقة . - الحد الأدنى والأخير - في حين أن العلم على ضدّ ذلك يطلب دائما أن يرقى إلى الحدود الأعم .