تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

حكومة العائلة وإما التشريع وإما السياسة التي فيها يمكن أيضا التمييز بين جزءين مختلفين الجزء الذي يوازن في المسائل السياسية والجزء الذي عليه إقامة العدل . « 3 » - حينئذ معرفة المرء إدراك منفعته الشخصية هو نوع من المعرفة التي بينها وبين علم السياسة فرق كبير . فان الذي يعلم بالضبط ما يخصه ويدأب في الاشتغال به يعتبر مدبرا ، في حين أن السياسيين رجال الحكومة عليهم العناية بالمنافع المتباينة فضل تباين . وهذا هو الذي حمل « أوريفيد » على أن يقول في إحدى قطعه : « أتراني كنت إذن مدبرا أنا الذي استطعت أن أعيش عيشة رغد وأستمتع » « - كما يستمتع الحكيم الخامل المنزوى في أواخر الصفوف - بهذه النعم الكبرى » « التي أنعمت على بها السماء ، لكن هؤلاء الطماعون الذين يتعبون أنفسهم إلى هذا » « الحدّ أولئك يتولى المشترى عقابهم . . . . . . » وإن الذين يسمّون مدبرين لا يسعون إلا إلى نفعهم الشخصي . يراهم الناس بفعلهم هذا يقومون بالواجب عليهم . وعلى هذا الرأي تنبنى شهرتهم بالتدبير . ومع ذلك يمكن أن يقرر أن المرء لا يستطيع أن يكفل منفعته الخاصة بدون العائلة ولا بدون المملكة . على أنى أضيف إلى هذا أن معرفة المرء إدارة أشغاله الخاصة شئ خامل ويستدعى التفاتا كبيرا . 4 - والدليل على ما أقول هنا هو أن الشبان

هامش
( 3 ) - فرق كبير - حينئذ لا ينبغي تقريب التدبير من السياسة إلى هذا الحدّ . - « أوريفيد » في احدى قطعه - الفيلوكليت التي لم تصل الينا . راجع « أوريفيديس فراجماتنا » طبعة فيرمين ديدو ص 810 - بدون العائلة ولا بدون المملكة - وبالنتيجة فالتدبير الحقيقي لا ينحصر فقط في اشتغال المرء بنفسه .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 134 | أرسطو