الباب السادس
« 1 » علاقة التدبير بعلم السياسة - انه لا يختص إلا بالفرد ويرتب منافعه الشخصية على ما ينبغي - المنفعة الفردية لا يمكن أن تنفصل عن منفعة العائلة ولا عن منفعة المملكة - لا يمكن الشبيبة أن تكون مدبرة لأن التدبير إنما يتم للمرء بالتجربة الطويلة - التدبير لا يمكن أن يشتبه بالعلم وإنه لأقرب إلى الاحساس . « 2 » - في حقيقة الأمر علم السياسة والتدبير هما استعداد أخلاقي واحد بعينه ، ولكن صورة وجودهما ليست واحدة . فإنه في العلم الذي يدبر المملكة يمكن التمييز بين هذا التدبير ، الذي لكونه أساسيا ومنظما لسائر الأشياء يقنن القوانين ، وبين ذلك التدبير الآخر الذي بانطباقه على الحوادث الجزئية قد أعطى الاسم العام الذي يطلق على الاثنين جميعا وسمى السياسة . إن علم السياسة هو عملي وفكرى معا لأن الأمر العالي ينص على العمل الذي يجب على المدني أن يأتيه . وهذا إنما هو الحدّ الأدنى للعلم . فأولئك الذين يصدرون الأوامر العالية هم وحدهم في نظر العامي رجال السياسة لأنهم وحدهم هم في الواقع الذين يعملون كالفنيين الأصاغر الذين هم ملزمون بأن يباشروا العمل بأيديهم . « 3 » - وهناك فرق آخر هو أن التدبير ينطبق خصوصا على الفرد نفسه وعلى واحد فقط ويحتفظ مع ذلك بالاسم العام للتدبير . غير أنه على حسب جهات تطبيقه يكون إما الاقتصاد أعنى