تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

للكمال في جميع الأشياء التي يمكن الانسان أن يعلمها . « 5 » - فيلزم الرجل الحاذق والحكيم حقا أن لا يقتصر على معرفة الحقائق التي تتفرع عن المبادئ الأولى ، بل يلزمه أن يعلم أيضا حق العلم المبادئ أعيانها . وينتج من هذا أن الحكمة هي مركب من الفطنة والعلم ، ويمكن أن يقال إنها العلم بالأشياء العليا وانها قابضة على ناصية جميع العلوم الأخرى . والواقع ان من السخافة الاعتقاد بأن علم السياسة أو التدبير السياسي هو أسمى العلوم جميعا إن لم يقترن بهذا الاعتقاد اعتقاد أن الرجل الذي تشغله السياسة هو أفضل رجل في العالم . « 6 » - غير أن بعض النعوت كالسليم والطيب مثلا يمكن أن تتغير تبعا للموجودات المختلفة التي تنطبق عليها ، وحينئذ يمكن أن تكون في الناس غيرها في الأسماك في حين أن الأبيض والمستقيم ، في نظم معان آخر ، هما دائما الأبيض ودائما المستقيم . على أنه قد اصطلح على أن الحكيم هو دائما حكيم وأن الذي ليس إلا مدبرا يمكن أن يتغير تبعا للأحوال . فإنه كلما عرف رجل أن يميز منفعته في جميع الأشياء التي تمسه شخصيا سمى مدبرا ومال الناس إلى أن يعهدوا إليه الأشياء التي من هذا القبيل . بل قد يجاوزون هذا الحدّ إلى أن يطلقوا هذا الوصف على بعض الحيوانات التي يلوح عليها البصارة بالأشياء التي تتعلق بحفظ وجودها الخاص . « 7 » - وعلى جملة من القول فبديهى أن السياسة والحكمة لا يمكن أن تشتبه إحداهما بالأخرى . فإذا عنى بالحكمة تمييز المرء لمنفعته الخاصة ومصلحته الذاتية فيلزم إذن الاعتراف بعدّة أنواع مختلفة للحكمة . وبالبديهية لا يمكن أن توجد حكمة

هامش
( 5 ) - مركب من الفطنة والعلم - ويمكن أن يزاد على ذلك أن الحكمة هي عملية أصلا . - أسمى العلوم جميعا - ذلك مطابق للمذهب المقرر في أوّل هذا المؤلف راجع ك 1 ب 1 ف 9
( 6 ) - بعض النعوت كالسليم . . . في نظم معان آخر - زدت هذه التفاصيل لايضاح فكرة المتن .
( 7 ) - فإذا عنى بالحكمة - على رأى أرسطو ليس هناك إلا التدبير . - هي تختلف بالنسبة لكل منها - يظهر على ضدّ ذلك أن خاصة الحكمة هي أنها تشمل مجموع الأشياء . - تقرير أن الطب - لا شك في أن هذا التشبيه على شذوذه مجلوب ليناسب ما قاله أرسطو آنفا عن نعت السليم والطيب . - على أنه لا يهم شيئا - كل هذه المعاني مختلطة وغير متسقة بعضها مع بعض . ومن الغريب أن يحطّ أرسطو منزلة الانسان إلى أنزل من منزلة الكواكب . إذ يظهر له أن طبيعتها أقدس من طبيعتنا . وهذا يناقض ما قاله آنفا عن تفوّق الانسان .