مدارك عقلنا . إنهما لا يمنعاننا مطلقا من أن نفهم مثلا أن مثلثا زواياه تساوى قائمتين أم لا . غير أنها تزعزع أحكامنا فيما يتعلق بالفعل الأخلاقي . فان أصل الفعل الأخلاقي مهما كان هو دائما العلة الغائية التي من أجلها نصمم على الفعل . غير أن هذا المبدأ يبطل ظهوره فورا في الحكم الذي تؤثر فيه اللذة أو الألم ويهدمانه . فان العقل لا يرى بعد حينئذ أن الواجب هو تطبيق هذا الأصل واتباعه في سلوكه كله وفي اختياراته لأن الرذيلة تهدم في نفوسنا الأصل الأخلاقي للفعل . فيلزم إذن بالضرورة الاعتراف بأن التدبير هو ذلك الكيف الذي بقيادة الحق والعقل يعين سلوكنا فيما يتعلق بالأشياء التي يمكن أن تكون صالحة للانسان . « 7 » - في الفن يمكن أن توجد درجات للفضيلة أما في التدبير فلا . وفوق ذلك فان في الفن هذا الذي ينخدع برضاه مفضل على ذاك الذي ينخدع من حيث لا يريد . أما في التدبير فالأمر على الضدّ كما هو الحال في سائر الفضائل الأخرى . وبالنتيجة فالتدبير فضيلة
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 126
مساهمون: أرسطو
ص١٢٦
هامش
( 7 ) - في الفن يمكن أن توجد درجات - ويظهر أنه يمكن أن توجد درجات كذلك في التدبير ما دام أنه يمكن أن يكون المرء قليل التدبير أو كثيره .
- للفضيلة - أو النبوغ .
- أما في التدبير فلا - يرى أرسطو أن يكون الأمر على اطلاقه فإما أن يكون المرء مدبرا وإما أن لا يكون .
- فالأمر على الضد - وهو كذلك في الواقع من وجهة النظر الأخلاقية . خير للمرء أن يرتكب الخطيئة غير عالم من أن يفعل الشر وهو عالم به كل العلم . والأمر على الضد من ذلك في الفن يمكن أن يكون المرء فنانا عظيما إذا أساء العمل بنية أن يسيئه . - وليس فنا البتة - المقابلة ليست واضحة تمام الوضوح لأن معنى الفن لم يحدد بجلاء .