فليس في عقلنا ملكة منتجة ليست فنا فينتج من هذا أن الفن يشتبه فينا بالملكة التي تنتج الأشياء في الخارج بمساعدة العقل الحق . « 3 » - كل فن مهما كان يرمى إلى الإنتاج فليس لمجهوداته ونظرياته إلا غرض واحد أبدا أعنى توليد واحد من الأشياء التي يمكن أن تكون وأن لا تكون على السواء والتي أصلها هو في الذي يفعل ليس غير دون أن تكون في الشئ المفعول . حينئذ الفن لا يتعلق البتة بالأشياء التي هي موجودة بالضرورة أو التي تنتج بالضرورة ، كما أنه لا يتعلق بالأشياء التي قيادها بيد الطبيعة وحدها ، لأن جميع الأشياء التي من هذا الصنف تشتمل في أعيانها على أصل وجودها . « 4 » - ومن جهة أخرى الإنتاج والإحداث لما أنهما متباينان فينتج من ذلك أن الفن هو في دائرة الإنتاج لا في دائرة الإحداث بالمعنى الخاص ، ويمكن أن يقال على وجه ما إن الثروة والفن ينطبقان على الأشياء عينها كما نبه بحق الشاعر « أغاثون » . « الثروة تحب الفن والفن يحب الثروة » 5 - أكرر أن الفن إذا هو ملكة إنتاج يديرها العقل الحق في حين أن الفن الفاسد أو عدم المهارة هو على الضد من ذلك ملكة إنتاج لا يقودها الا عقل فاسد مطبقة على الأشياء المادية التي يمكن أن تكون خلافا لما هي عليه .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 123
مساهمون: أرسطو
ص١٢٣
هامش
( 3 ) - كل فن . . . يرمى إلى الإنتاج - مخالفا بذلك العلم الذي لا يبحث إلا عن معرفة الأشياء والتأمل فيها .
- الأشياء التي هي موجودة بالضرورة - والتي هي موضوعات العلم .
- أصل وجودها - في حين أن الفن يوجد الأشياء التي ينتجها ويصير خالقا لها إلى حد ما .
( 4 ) - الاحداث بالمعنى الخاص - أضفت هذه الكلمات الأخيرة .
- بحق « أغاثون » - راجع ما سبق ب 1 ف 13 حيث استشهد بأغاثون وراجع تعليقنا عليه .
- الثروة تحب الفن - قال المفسر الاغريقى لأنه في الثروة وفي الفن علة الأشياء هي دائما خارجية .