تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

خلافا لما هي عليه . ولما كانت المعادلة غير ممكنة البتة في الأشياء الواجبة الوجود فينتج من ذلك أن التدبير ليس هو العلم ولا الفن . إنه ليس هو العلم لأن الشئ الذي هو موضوع الفعل يمكن أن يكون غير ما هو كائن . وإنه ليس من الفن لأن الجنس الذي اليه ينتمى إنتاج الأشياء هو مخالف للجنس الذي اليه ينتمى الإحداث بمعناه الخاص . « 4 » - يبقى إذن أن يكون التدبير ملكة بوقوفها على الحق تفعل بمساعدة العقل في جميع الأشياء الحسنة والقبيحة بالنسبة للانسان ، لأن الباعث على الانتاج هو دائما مباين للشئ الناتج ، وعلى ضدّ ذلك غرض الاحداث ليس دائما إلا الاحداث نفسه ما دام أن الغاية التي يرمى إليها قد تكون إحسان الفعل لا غير . « 5 » - هذا يفسر لنا أننا إذا نظرنا إلى « بيركليس » ومن على شاكلته باعتبار أنهم مدبرون فذلك لأنهم أكفاء لتقدير ما هو الحسن بالنسبة لهم وبالنسبة للناس الذين يحكمونهم وذلك هو على الضبط الكيف الذي نجده في أولئك الذين نسميهم رؤساء العائلات ورجال السياسة . وإن اشتقاق لفظ الحكمة وحده الذي يشابه اشتقاق لفظ التدبير في اللسان الإغريقى يوضح لنا بقدر الكفاية ما ذا نعنى بلفظ التدبير الذي هو منجاة للناس بوجه ما . « 6 » - نعم إنه هو في الواقع الذي يعصم أحكامنا ويدعمها في هذا الصدد . حينئذ اللذة والألم لا يهدمان ولا يقوضان جميع

هامش
( 4 ) - لأن الباعث على الانتاج - هذا المعنى ليس نتيجة لازمة للمعاني التي سبقته .
( 5 ) - وان اشتقاق لفظ الحكمة وحده - قد اضطررت إلى ترجمة هذه النقطة بالمعنى لا باللفظ لتصير مفهومة في اللغة الفرنسية التي ليس فيها تقريب الاشتقاق ممكنا .
( 6 ) - اللذة والألم - ملاحظة بعيدة الغور يمكن المرء أن يحققها على نفسه وعلى غيره . - فيما يتعلق بالفعل الأخلاقي - أضفت هذه الكلمة الأخيرة التي ظهر لي أنها ضرورية . - أصل الفعل الأخلاقي - أضفت الكلمة الأخيرة لبيان المعنى الذي هو مغلق .