تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

« 10 » - أما بالنسبة للعقل التأملى المحض والنظري الذي ليس عمليا ولا محدثا فالخير والشرّ هما الحق والباطل لأن الصواب والخطأ هما الموضوع الوحيد لكل عمل من أعمال العقل ، لكن متى كان الأمر في صدد إضافة العمل إلى العقل فان الغرض الذي تطلبه النفس إنما هو الحق متفقا مع الغريزة أو الرغبة التي تتطابق هي نفسها مع القاعدة . « 11 » - حينئذ فمبدأ الإحداث إنما هو اختيار النفس المدبّر الذي عنه تصدر الحركة الأوّلية . فليس هو الغرض الذي يطلب وليس هو العلة الغائية بل ولا مبدأ الاختيار . بل إنما هو الغريزة بديا ثم التفكر الذي تفعله النفس متوجهة إلى شئ تطلبه . فلا يوجد اختيار ممكن بلا عقل أو بلا عمل العقل ولا بدون استعداد أخلاقي ما ما دام أنه لا يمكن أن يحسن عمل ولا أن يعمل ضدّ الخير في ميدان الفعل بدون تدخل العقل والقلب . « 12 » - العقل مأخوذا في ذاته لا يحرّك شيئا . ولكن الذي يحرّك في الواقع إنما هو ذلك العقل الذي يتصدّى إلى غرض خاص وينقلب عمليا . فهو حينئذ الذي يأمر ذلك الجزء الآخر من العقل الذي ينفد . لأنه متى فعل المرء شيئا وفعله للوصول

هامش
( 10 ) - أما بالنسبة للعقل النظري المحض - راجع في كتاب « النفس » نظرية العقل ك 3 ب 4 ص 290 من ترجمتنا . - والنظري - زدت هذه الكلمة لأنها تحصّل على الأسلوب الأغريقى ما تحصّله الكلمة التي قبلها على الأسلوب اللاتيني . - مع الغريزة أو الرغبة - زدت الكلمة الأخيرة تفسيرا للتي قبلها .
( 11 ) - إنما هو اختيار النفس المدبر - هذا هو في الواقع الأصل الوحيد للاحداث الحقيق بالكائن المفكر . وقد ميز « ريد » ثلاثة أنواع لأصول الإحداث : الأصول الميكانيكية ، والأصول الحيوانية ، والأصول العقلية . وإني أظن تقسيم أرسطو أبسط وأحق . فان نوعي « ريد » الأوّلين لا ينبغي البتة أن يدرسا في علم النفس ( البسيكولوچيا ) .
( 12 ) - ذلك الجزء الآخر من العقل - هو الإرادة . - للشئ الذي يراد فعله - والذي هو الغاية النهائية التي يطلبها العقل . - لأن إحسان الفعل - راجع بداية الأدب إلى نيقوماخوس ك 1 ب 1 حيث ترى الخير هو الموضوع الوحيد لأفعال الانسان .