لا يمكن أن يكون خلافا لما هو ، أما الأشياء التي يمكن أن تكون على خلاف ما هي فإننا نجهل تماما ما إذا كانت هي في الواقع أم لا متى أفلتت من مرمى عقولنا . الشئ الذي علم والذي يمكن أن يكون موضوعا للعلم هو موجود حينئذ بالضرورة فهو على ذلك أزلي لأن جميع الأشياء الموجودة بطريقة مطلقة وضرورية هي أزلية كما أن الأشياء الأزلية هي غير محدثة وغير فانية . « 3 » - زد على هذا كل علم يظهر أنه قابل لأن يعلّم وكل شئ قد علم يمكن فيما يظهر أن يعلّم . حينئذ كل ما يعلم أو كل تعريف يستفاد أو ينقله معلم إنما يجيء من أصول معلومة فيما سبق كما نوضح ذلك في الأنولوطيقا لأن كل معلوم مهما كان سواء أكان بالاستقراء أم بالاستنتاج هو كسبى . الاستقراء هو فوق ذلك أصل القضايا الكلية . والاستنتاج مستخرج من الكليات . على ذلك توجد مبادئ يأتي منها الاستنتاج وبالنسبة لها لا يمكن إجراء الاستنتاج فهي إذا نتيجة الاستقراء . « 4 » - وعلى جملة من القول فان العلم هو بالنسبة للعقل ملكة إيضاح الأشياء على طريقة منظمة وبجميع الخصائص التي بيناها
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 120
مساهمون: أرسطو
ص١٢٠
هامش
( 3 ) - قابل لأن يعلم - هذا هو ما حمل أفلاطون على أن ينكر أن الفضيلة علم . فلما أنه كان لا يرى أن الفضيلة تعلّم وكل علم يعلّم استنتج أن الفضيلة ليست علما كما كان يدّعى .
- في الأنولوطيقا - الأنولوطيقا الثاني ك 1 ب 1 ف 1 ص 1 من ترجمتنا .
- سواء أكان بالاستقراء أم بالقياس - للمقارنة بين نظرية الاستقراء والقياس . راجع الأنولوطيقا الأول ( تحليل القياس ) ك 2 ب 23 ص 275 من ترجمتنا .
- أصل القضايا الكلية - راجع الأنولوطيقا الثاني ك 2 ب 19 ص 290 من ترجمتى .
( 4 ) - في الأنولوطيقا - يمكن أن يقال إن المقصود هو الأنولوطيقا الأول والأنولوطيقا الثاني جميعا .
ولكن على الخصوص في الأنولوطيقا الثاني عالج أرسطو الايضاح .
- إلا بطريق الواسطة - لأن المبادئ يجب أن تكون أكثر بديهية من النتيجة الصادقة التي يستنتجها منها .