إلى غرض ما فان هذا الشئ نفسه الذي يفعله ليس هو بالضبط الغاية التي تقصد . فهو ليس البتة إلا إضافيا ويتعلق دائما بشيء آخر أيضا لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للشئ الذي يراد فعله ، لان إحسان الفعل والنجاح هما الغاية التي يقصدها الفاعل وإلى هذه الغاية تنشط الغريزة المدبّرة ، وعلى هذا حينئذ فاختيار النفس هو عمل عقل غريزي أو غريزة عاقلة والانسان هو على التحقيق أصل لهذا النوع . « 13 » - الماضي الشئ المقضى لا يمكن البتة أن يكون موضوع اختيار أدبى ومثال ذلك أنه لا أحد يختار أن يكون قد خرّب « هيون » . ذلك بأنه من المحال معادلة فعل انقضى . إذ لا يعادل إلا في المستقبل وفي الممكن ، لأن ما قد كان أي الماضي لا يمكن أن لا يكون قد كان البتة . من أجل هذا حق لأغاثون الشاعر أن يقول « اللّه ذاته في هذه النقطة وحدها لا اختيار له » « فإنه من الضروري دائما أن ما كان قد كان » « 14 » - على هذا حينئذ فالحق هو كذلك موضوع كل واحد من جزئي النفس العاقلين وإن الاستعدادات الأخلاقية التي تجعل أحدهما والآخر يجد الحق على آكد وسيلة هي بالضبط الفضائل العليا لكليهما .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 118
مساهمون: أرسطو
ص١١٨
هامش
( 13 ) - لأغاثون الشاعر - المذكور في « مائدة أفلاطون » والذي يبين على أرسطو أنه يعتدّ به كما يعتدّ بأستاذه . وهو يستشهد به « فيما سيلى » ب 3 - اللّه ذاته في هذه النقطة - لقد نبه « زيل » في صحيفة 204 من تفسيره أن « فياندر » يورد هذه الفكرة عينها في الأولمبية الثانية في البيت 29
( 14 ) - على هذا حينئذ - نتيجة ربما لا تكون هي النتيجة الضرورية لما سبق . وربما لا تكون صحيحة .