« 7 » - فلننظر حينئذ بالنسبة لهذين الجزءين المقسومين على هذا النحو ما هو أحسن استعداد يمكن أن يكون لكل واحد منهما ، لأن في هذا فضيلة كل واحد منهما على التحقيق ، ولأن الفضيلة تنطبق دائما على العمل الذي هو خاص بالشخص على وجه الخصوص . « 8 » - يوجد في نفس الانسان ثلاثة أصول هي التي عنها يصدر في أمر الفعل وفي أمر الحق ، وهي الاحساس والعقل والغريزة . « 9 » - والاحساس من بين هذه الأصول الثلاثة لا يمكن أن يكون أبدا بالنسبة لنا أصلا لفعل متدبّر فيه . ودليل ذلك أن للحيوانات إحساسا وليس لها البتة مع ذلك حظ من الفاعلية المتدبّر فيها التي هي للانسان وحده . ولكن المركز بعينه الذي يشغله النفي والاثبات بالنسبة لأفعال الفهم يشغله حب الأشياء وكراهتها بالنسبة لأفعال الغريزة . فينتج من هذا أنه لما كانت الفضيلة الأخلاقية هي استعدادا ما من شأنه أن يفاضل ويختار وكان هذا الاختيار ليس إلا الغريزة التي تتدبر وتعادل ، لزم للأسباب عينها أن يكون عقل الانسان حقا وغريزته طيبة ومستقيمة إذا كان الاختيار طيبا هو نفسه ، وأن العقل يقرّ من جهة الأشياء أعيانها التي تطلبها الغريزة من جهة أخرى . تلك هي بالضبط في الحياة العملية الفطنة والحق .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 116
مساهمون: أرسطو
ص١١٦
هامش
( 7 ) - لأن في هذا فضيلة - راجع ما سبق ك 2 ب 6 ف 2
( 8 ) - والغريزة - في « كتاب النفس » لا يقبل أرسطو هذا المبدأ الثالث أو على الأقل لا يقول عنه شيئا . وإن كان المقصود هنا في الواقع هو الغريزة الأخلاقية .
( 9 ) - حب الأشياء وكراهتها - على تقدير ( الأدبية ) .
- هذا الاختيار ليس الا الغريزة - وعلى هذا المعنى تشتبه الغريزة بالاختيار وتتحد به .
- الفطنة - هي الفاعلة .
- والحق - الذي يجب أن يتبعه العقل المستقم .