تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

« 5 » - ولقد سبق بنا أيضا إيضاح أن للنفس جزءين أحدهما موصوف بالعقل والآخر غير عاقل . فلنقسم الآن على هذا النحو الجزء الذي هو موصوف بالعقل ونفترض أن من الجزءين اللذين هما عاقلان أحدهما يعرفنا الأشياء التي لا يمكن البتة أن تكون لها أصول أخرى خلافا لما هي عليه . والآخر يعرفنا الأشياء التي وجودها ممكن ومتغير . ومن الطبيعي في الواقع أن الأشياء المتخالفة الجنس يناسبها في النفس أيضا جزء من النفس مختلف الجنس ما دام أن معرفة هذه الأشياء تحصل في كل قسم من أقسام النفس بنوع من المشابهة والملاءمة . « 6 » - من جزئي النفس هذين نسمى أحدهما الجزء العلمىّ والآخر الجزء المفكر والحاسب . وفي الواقع أن عادل وحسب هما في حقيقة الأمر شئ واحد ، وأنه لا يخطر بالبال أبدا أن يعادل الانسان بين الأشياء التي ما كان يمكن أن تكون خلافا لما هي كائنة . وعلى هذا فالجزء الحاسب والمفكر هو قسم من الجزء العاقل للنفس .

هامش
( 5 ) - ولقد سبق بنا أيضا - راجع ك 1 ب 11 ف 9 - أحدهما يعرفنا - هذا هو الفهم . - والآخر - هذا هو الحكم والتصور ومجرد الرأي . وفي الواقع أن تقسيم أرسطو ليس محكما ، فإنه لا يمكن أن يميز في النفس الجزءان اللذان يتكلم عليهما . فإنما هي خاصة واحدة بعينها تنطبق على أشياء مختلفة . ولم يقل أرسطو في « كتاب النفس » بهذا الرأي ، بل يقسم النفس بأجلى من ذلك إلى حساسية وفطنة . راجع « كتاب النفس » ك 3 ب 3 و 4 ص 275 و 290 من ترجمتى .
( 6 ) - الجزء العلمي . . . . . . الجزء المفكر - الفرق سهل الفهم بناء على الايضاحات السابقة . فان العقل في أمر العلم لا يزيد على أن يرى المبدأ ويوافق عليه بحدس مباشر . وأما في الفكر فإنه يبحث عما يجب أن يعتقده وما ذا يجب أن يعمله بعد ذلك . - والحاسب - زدت هذه الكلمة لبيان الفكرة ولو قلنا المعادل لربما كان أضبط . - خلافا لما هي كائنة - والتي هي بالنتيجة أصول العلم الخاصة به . - قسم من الجزء العاقل - يعنى أنه لا يوجد في النفس في الحقيقة الا خاصة واحدة وهو العقل الذي يمكن أن يدرس على أوجه نظر مختلفة على حسب اختلاف الأشياء التي ينطبق عليها .