تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

الخاص . وعلى جملة من القول فان مسئلة العلم بما إذا كان يمكن الانسان أن يظلم نفسه تنحل بالتعريف الذي وضعناه للظلم الذي يحتمله الانسان بإرادته . « 7 » - وليس أقل وضوحا أن احتمال الظلم وإتيانه أمران رديئان . ذلك بأنه في الواقع من جهة إصابة للأقل ومن جهة أخرى حيازة لأكثر من القدر المتوسط والنصيب العادل . انما هذا هو فقدان الوسط المرغوب فيه الذي هو في جهات أخرى من جهات النظر يقرّر معنى الصحة في الطب والموازنة الطبيعية في الألعاب الرياضية ( الجمباز ) . ولكن على كل حال إتيان الظلم شر من احتماله ، لأن الظلم الذي يرتكب هو دائما مصحوب بسوء الخلق وأنه ملوم جدّ اللوم . وإني حينما أقول سوء الخلق فإنما أعنى على السواء إما سوء الخلق التام والمطلق وإما درجة تقرب منه كثيرا ، ولو أنه ليس كل فعل اختياري من الظلم يقتضى ضرورة قدرا حقيقيا من الجور . وعلى ضدّ ذلك أن يكون المرء موضوعا للظلم لا يستدعى من جانبنا ظلما ولا سوء خلق . « 8 » - وحينئذ فان احتمال الظلم في ذاته هو أقل رداءة بكثير من ارتكابه وهذا لا يمنع من أن يكون هذا أحيانا أكبر ضررا بالواسطة لا بالذات . لكن هذا لا يهم العلم الذي لا يشتغل أصلا بهذه التفاصيل ، فالعلم يقول مثلا إن التدرّن الرئوى مرض أكبر خطرا من العثار ومع ذلك قد يصير العثار بالواسطة أكبر منه ضررا إذا كان مثلا السقوط الذي يسببه يوقعك في أيدي الأعداء فيقتلونك .

هامش
( 7 ) - الطب . . . . . . الجمباز - هذه التمثيلات قد لا تكون محكمة المورد . - شر من احتماله - يراجع « غورغياس » أفلاطون للاطلاع على ما أفاض في هذا المبدأ العظم .
( 8 ) - بالواسطة - يعنى باعتبار مادي لا باعتبار أدبى .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 111 | أرسطو