في ذلك مقامه كما كان يعمل الشارع لو كان حاضرا ، أعنى بأن يشرع نصا مطابقا لما كان يشرعه لو كان قد استطاع أن يعرف الجزئية المعروضة للحكم فيها . « 6 » - حينئذ العدل هو عادل أيضا بل هو خير من العادل في بعض الظروف لكن لا خير من العادل المطلق بل خير في ظاهر الأمر من الخطأ الناتج عن الألفاظ العامة التي اضطر القانون إلى استعمالها . فطبيعة العدل انما هي تعديل عوج القانون حيثما يخطئ بسبب الصيغة العامة التي يجب أن يتخذها . 7 - إن السبب في أن كل شئ لا يمكن تنفيذه في المملكة بواسطة القانون وحده هو أن من المستحيل استحالة مطلقة سن قانون لبعض أشياء معينة ، وأنه على ذلك لا بد من الرجوع إلى مرسوم عال خاص . وبالنسبة للأشياء غير المعينة يجب أن يبقى القانون مثلها غير معين أشبه بمسطرة الرصاص التي تستخدم في فن المعمار في « لسبوس » . فان هذه المسطرة كما هو معلوم تنثنى وتتشكل بشكل الحجر الذي تقيسه ولا تبقى البتة جامدة . وعلى هذا النحو ينطبق المرسوم الخاص على الأقضية المختلفة التي تعرض . 8 - يرى حينئذ جليا ما هو العدل ( وصفا ) وما هو العادل وأي نوع من العادل يفضله العدل . وهذا يبين ما هو الرجل العدل : إنه هو ذلك الذي يؤثر بمحض اختيار عقله أعمالا من نوع الأعمال التي ذكرتها ويزاولها في سلوكه والذي لا يدفعه التمسك بالحق إلى غاية التحرج المنكر ، بل هو على ضدّ ذلك يتخلى عنه ولو أن له من القانون نصيرا . ذلك هو الرجل العدل وهذا الاستعداد الأخلاقي الخاص بل الفضيلة انما هي العدالة التي هي نوع من العدل والتي ليست فضيلة مخالفة للعدل نفسه .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 108
مساهمون: أرسطو
ص١٠٨
هامش
( 6 ) - تعديل عوج القانون - من المستحيل أن يعبر في هذا الموضوع عن احساسات أدخل في باب الحق وأعمق غورا مما يصنع أرسطو هنا .