تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

من أجل ذلك تعاقب الجمعية على الانتحار الذي هو معتبر جريمة واقعة عليها ومجلبة لنوع من العار . « 4 » - زد على هذا أنه لا يمكن الانسان أن يكون ظالما لنفسه بالمعنى الذي فيه نقول على رجل إنه ظالم بسبب أنه يرتكب عملا من أعمال الظلم دون أن يكون مع ذلك فاسد الخلق على الاطلاق . إن ظلم الانسان لنفسه مخالف تمام المخالفة لهذا النوع من الظلم . إن الرجل الذي يجرم عرضا هو رذل كالجبان الذي كنا نتكلم عنه آنفا ، بل هو وإياه سيان في مستوى الرذيلة . كذلك الرجل الذي هو ظالم نحو نفسه لا يرتكب الظلم بسبب فساد مطلق في الأخلاق ، ولو أسند اليه هذا الفساد لاستتب‌ع ذلك أنه يمكن المرء أن يعطى ويمنع شيئا واحدا إلى شخص واحد في آن واحد . وهذا محال فمن الضروري أن يكون الظالم والعادل في أشخاص متعدّدة . 5 - وفوق ذلك فإنه يلزم أن يكون الفعل الظالم بالعمد ، وأن يكون نتيجة الاختيار الحر ، وسابقا على كل تحريض لأن الذي يدفع الشر بالشر بلا سبب غير ألمه الخاص لا يمكن اعتباره مرتكبا ظلما . لكن ذلك الذي يرتكب الظلم على نفسه يألم ويفعل الأشياء أعيانها في آن واحد ، ومن هذا ينتج أنه قد يمكن الانسان أن يحمل نفسه ظلما بمحض إرادته . « 6 » - أضف إلى كل هذا أن المرء لا يمكن أن يكون ظالما ومجرما من غير أن يرتكب واحدة من المظالم الخاصة أو الجرائم الخاصة أو حينئذ فما من أحد زان بزوجته ، ولا أحد يسرق متاع نفسه بنقب حائطه ، ولا أحد بمختلس متاعه

هامش
( 4 ) - أن يكون ظالما لنفسه - رجوع إلى مسئلة يظهر أنها قد انتهت . - الذي كنا نتكلم عليه آنفا - راجع ب 9 ف 16
( 6 ) - وعلى جملة من القول - على أن المناقشة لم تتم بعد ، وسيرجع إليها أرسطو في آخر هذا الباب .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 110 | أرسطو