الأغيار . فقد يمكنه أن يزنى ويمكنه أن يضرب آخر . كذلك رجل الشجاعة يمكنه في الحرب أن يلقى لأمته ويعمل ساقيه فرارا إلى أوّل مفرّ يلقاه . ولكن ليكون المرء جبانا ، ليكون مجرما لا يكفى أن يفعل هذه الأشياء فقط - إلا أن يكون ذلك بالواسطة - بل يلزم أيضا أن يفعلها بناء على استعداد أخلاقيّ ما . كما أن مزاولة الطب وتدبير الصحة لا ينحصر فقط في القطع أو في عدم القطع ولا في إعطاء الأدوية أو في عدم إعطائها ، فان مهنة الطبيب الحقيقية تنحصر في عمل هذه الأشياء في ظروف معينة . « 17 » - العدل لا يطبق تطبيقات حقيقية إلا بين الموجودات التي لها حظ من الخيرات المطلقة والتي يمكنها أيضا بالافراط أو بالتفريط أن يكون لها منها أكثر مما ينبغي أو أقل مما ينبغي . من الموجودات من في حقهم لا إفراط ممكن في تلك الخيرات ، مثال ذلك يمكن أن يكون مركز الآلهة . ومن الموجودات أخر على ضدّ ذلك لا يكون بالنسبة لها أي نصيب من تلك الخيرات نافعا أصلا وهي الموجودات التي فيها فساد الخلق عضال . وبالنسبة لها كل شئ أيا كان يصير ضارّا . ومن الموجودات أخر تشترك في هذه الخيرات على مقياس ما وهذا إنما هو الإنسانى بأصله .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 105
مساهمون: أرسطو
ص١٠٥
هامش
( 17 ) - لها حظ من الخيرات المطلقة - فان الرجل لا يمكن أن يكون عنده الخير المطلق في التقسيم .
ولكنه يمكن أن يكون له منه حظ إذا استطاع عقله أن يعرفه ويحصل عليه بالفضيلة . وإن الخيرات المطلقة هي الخيرات لذواتها . ولكن هذه الخيرات يمكن أن تصير شرورا على حسب الاستعمال الذي تستعمل فيه .
- إنما هو الانساني بأصله - لقد نبه أرسطو أكثر من مرة على أنه لا يدرس علم الأخلاق إلا من جهة عملية محضة وإنسانية صرفة .