الباب العاشر
« 1 » في العدالة - علاقاتها بالعدل والفروق بينهما - العدالة في بعض الأحوال فوق العدل نفسه على ما يحدّده به القانون - يجب أن يستعمل القانون بالضرورة صيغا عامّة يمكن أن لا تنطبق على جميع الأحوال الجزئية - العدالة تصحح القانون وتكمله - تعريف الرجل العدل . « 2 » - يتبع الاعتبارات السابقة طبعا أن ندرس العدالة والرجل العدل وندرس النسب بين العدل وبين العدالة وبين الرجل العادل والرجل العدل . فإذا نظر فيها عن قرب رئى أن هذه ليست أشياء مطلقة المماثلة وأنها ليست كذلك من جنس مختلف اختلافا جوهريا . فمن جهة نحن لا نقتصر على مدح العدالة والرجل الذي يتعاطاها ، بل نستطرد إلى أن ينسحب هذا المدح على جميع الأفعال الممدوحة التي هي غير أفعال العدل . وعلى هذا فعوضا عن أن نستخدم هذا اللفظ العام لفظ « الطيب » نستخدم لفظ العدل وإذ نتكلم على شئ لنقول إنه في ظاهر الأمر أحسن نقول إنه أشدّ عدالة . ولكن من جهة أخرى وإذ لا يستشار إلا العقل لا يفهم أن العدل الذي تميز بهذه الصفة عن العادل يمكن أن يكون حقيقة أهلا لهذا الإعظام والثناء ، لأن أحد الأمرين لازم إما أن يكون العادل ليس طيبا ، وإما أن يكون العدل غير عادل إذا كان شيئا آخر غير العادل . فإذا كان الاثنان طيبين فهما حينئذ متماثلان بالضرورة . « 3 » - تكاد تكون تلك هي الوجوه المختلفة المحيرة