تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

كان كذلك من الشئ الهين عليهم أن يكونوا عادلين . لكن ليس من هذا شئ . لا شك في أن استهواء الرجل امرأة جاره أو ضرب واحد يمرّ به أو إعطاء القاضي نقدا يدا بيد أمر هين ولا يتعلق إلا بنا ، ولكن إتيان المرء أفعالا أخرى ولديه من الميول الأخلاقية ما لديه ليس أمرا من السهولة على ما قد يظن ولا معلقا بنا وحدنا . « 15 » - كذلك يعتقد الناس عادة أن تعرّف العادل والظالم لا يستدعى حكمة كبرى بحجة أنه ليس صعبا فهم النصوص التي يشتمل عليها القانون في هذا الصدد ، غير أن النصوص القانونية ليست إلا بالواسطة أحكام العدل المقتضى تطبيقه . إنما هو بمزاولة هذه الأحكام بطريقة معينة وتوزيعها على صورة معينة يصل الانسان إلى إقامة العدل حقا . وذلك أمر أصعب من معرفة ما يوافق صحة الجسم . حتى في أمر تدبير الصحة وفي الطب ربما يكون هينا معرفة ما هو العسل والنبيذ والخربق والكي والبتر ، ولكن أن يعرف بالضبط بأي المقادير ولأي شخص وفي أي الأحوال يلزم استعمالها كوسيلة للعلاج ، ذلك أمر لا يلزم أكثر منه ليصير الانسان طبيبا . « 16 » - وبناء على هذا الرأي عينه أيضا يظنون أنه ليس أقل سهولة كذلك على الرجل العادل أن يكون ظالما إذا أراد . فان العادل على ما يظن هو أكثر وسائل لارتكاب جميع هذه المظالم ، وبعيد أن يجد من الوسائل إلى ذلك أقل مما يجد

هامش
( 15 ) - انما هو بمزاولة هذه الأمور - هذا مصداق لما قاله أرسطو فيما سبق عن الفضيلة . فان الفضيلة لأجل أن تكون حقيقية يجب أن تكون عادة . راجع ك 2 ب 1 ف 7
( 16 ) - الرجل العادل أن يكون ظالما - مسئلة دقيقة أهميتها ثانوية . - ليكون المرء جبانا - في الحقيقة وبكل معنى الكلمة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 104 | أرسطو