تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

« 11 » - نضيف إلى هذا أنه لما كانت كلمة « فعل » ذات معان متعدّدة ويمكن أن يقال بوجه ما على الأشياء غير الحية إنها أماتت كاليد التي أكرهت بقوّة قاهرة أو الخادم الذي لم يفعل إلا تنفيذ أمر سيده ، لزم الاعتراف بأن الذي يفعل ليس في جميع الأحوال ظالما ، لكنه فقط يفعل أشياء ظالمة . « 12 » - وبتحويل النظر إلى جهة أخرى إذا حكم القاضي حكما جائرا وهو غير عالم بخطئه يمكن أن لا يكون البتة ظالما حسب نصوص الحق القانوني وحكمه قد لا يكون ظالما أيضا على هذا الاعتبار . ومع ذلك من جهة ما فإن هذا القاضي آثم لأن العدل حسبما يقرّره القانون هو غير العدل الأعلى والمطلق . وإنه إذا أصدر القاضي حكما جائرا وهو عالم به فقد ارتكب افراطا إما في محاباة أحد الخصمين وإما في عقوبة الآخر . « 13 » - هذا إذن يشبه ما لو كان امرؤ قد أخذ شخصيا بنصيب الظلم ، ومتى ترك المرء نفسه يحكم جورا لأسباب كهذه فذلك لأنه يجد فيها منفعة آثمة لأنه يمكن التأكيد بأن ذاك الذي في هذا الوضع يحكم ظلما بالحقل الذي هو موضوع النزاع مثلا ، إن لم يكن ليأخذ أرضا فلا أقل من أن يكون قد أخذ نقدا . « 14 » - يخال الناس أنه لما كان الظلم إنما يصدر عنهم وبمحض إرادتهم

هامش
( 11 ) - ظالما - في الحقيقة لأن ما فعل بعيد عن أن يكون قصده الظلم بل قصده السخاء .
( 12 ) - حسب نصوص الحق القانوني - بل ولا في نظر الأخلاق إذا كان خطؤه غير إراديّ أبدا .
( 13 ) - يشبه ما لو كان امرؤ قد أخذ . . . . . . - الحق بيد أرسطو وان كان هذا الظلم على وجه العموم قد يكون في نظر العامي أخف من الأنواع الأخرى . وفي الواقع فكل هذه الأنواع هي مظالم حقيقية ومجلبة للذم . - فلا أقل من أن يكون قد أخذ نقدا - ويمكن أن يكون قد تأثر بميول أقل سفالة ولكنها قد تكون أصعب عليه مقاومة فلا يستطيع أن يدفعها عن نفسه .
( 14 ) - لكن ليس من هذا شئ - والحق مع أرسطو . ولكن الرأي العامي لا يستهين بأمر العدل إلى هذا الحد والدليل على ذلك أنهم يعجبون بالرجل العادل ويحترمونه وما ذلك إلا لأن في اكتساب فضيلة العدل مشقة .