الذي يقبل أكثر مما يستحق ، ينتج منه أنه متى أعطى المرء عن بينة وبمحض إرادته الحرّة إلى أحد أكثر مما يعطى نفسه هو فإنه يرتكب ظلما في حق نفسه ، وهذا هو ما يعرض غالبا للذين طابت أنفسهم عن المنافع ، وان الرجل الشريف الرقيق الاحساس لأميل إلى أن ينقص من نصيبه الشخصي . ولكن أبسيطة إلى هذا الحدّ هذه المسألة التي نضعها هنا فإذا كان هذا الرجل يجنى من وراء هذا خيرا آخر ، المجد مثلا أو الشرف الحقيقي ، أفلا يكون قد اختص نفسه بأجمل نصيب ؟ يمكن تذليل هذه الصعوبة أيضا بحل يستفاد من نفس تعريفنا للظلم . فان هذا الرجل لا يألم شيئا ضدّ ارادته المحضة . وعليه فإنه بذلك لم يصب بظلم حقيقي ما دام أنه يريده ، بل لم يصب في الحقيقة الا بخسارة بسيطة . « 10 » - ومن الواضح كذلك أن الخاطئ هنا هو الذي يجرى القسمة وليس دائما الذي يستفيد منها . ليس هذا الذي لديه الشئ المعطى ظلما هو الآثم الحقيقي ، بل إنما هو ذلك الذي بمحض إرادته قسم تلك القسمة الجائرة . أعنى الذي صدر عنه أصل الفعل وهذا الأصل هو في ذلك الذي يعدّل الأنصباء دون الذي يقبلها .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 102
مساهمون: أرسطو
ص١٠٢
هامش
( 10 ) - ان الخاطئ هنا هو - بالنسبة إلى العدل بمعناه الأخص ولكن الكرم ليس ممنوعا ومن الصعب أن يكون آثما .