الباب الحادي عشر
« 1 » في الاعتدال ( العفة ) وأنه لا ينطبق إلا على لذات البدن بل على بعضها فقط - لا يمكن أن يكون عدم الاعتدال في لذات البصر والسمع ، ولا يكون في لذات الشم إلا بالواسطة - عدم الاعتدال يخص حاسة الذوق على وجه أخص وحاسة اللمس على العموم - مثل « فيلوكسين الأركسى » - خلق عدم الاعتدال الذي هو خلق مزر ووحشى معا - عدم الاعتدال لا يتمتع حتى باللمس الا في بعض أجزاء البدن . « 2 » - لنتكلم على الاعتدال بعد الشجاعة لأنهما على ما يظهر فضيلتا الأجزاء غير العاقلة للنفس . قلنا إن الاعتدال هو الوسط القيم في كل ما يتعلق باللذات ، وإن تعلقه بالآلام مباشرة أقل من ذلك ، وليس التعلقان على سيرة واحدة ، ومع ذلك فان الفجور الذي يجتاز كل الحدود يظهر في الأشياء أعيانها على السواء ، ولنقتصر الآن على أن نعين من بين اللذات ما هي التي ينطبق عليها الاعتدال على وجه أخص . « 3 » - ولنقسم اللذات إلى لذات الروح ولذات البدن ، وأتخذ مثلا لذلك الطمع وحب العلم . لا شك في أن من يشعر بأحد هذين الاحساسين يتمتع تمتعا حادا بالشيء الذي يحبه . غير أن جسمه لا يلقى أي انفعال ، بل نفسه هي التي تشعر بهما . لا يقال على انسان بالنسبة إلى لذات من هذا القبيل إنه معتدل أو غير معتدل . ولا بالنسبة