تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

الباب الحادي عشر

« 1 » في الاعتدال ( العفة ) وأنه لا ينطبق إلا على لذات البدن بل على بعضها فقط - لا يمكن أن يكون عدم الاعتدال في لذات البصر والسمع ، ولا يكون في لذات الشم إلا بالواسطة - عدم الاعتدال يخص حاسة الذوق على وجه أخص وحاسة اللمس على العموم - مثل « فيلوكسين الأركسى » - خلق عدم الاعتدال الذي هو خلق مزر ووحشى معا - عدم الاعتدال لا يتمتع حتى باللمس الا في بعض أجزاء البدن . « 2 » - لنتكلم على الاعتدال بعد الشجاعة لأنهما على ما يظهر فضيلتا الأجزاء غير العاقلة للنفس . قلنا إن الاعتدال هو الوسط القيم في كل ما يتعلق باللذات ، وإن تعلقه بالآلام مباشرة أقل من ذلك ، وليس التعلقان على سيرة واحدة ، ومع ذلك فان الفجور الذي يجتاز كل الحدود يظهر في الأشياء أعيانها على السواء ، ولنقتصر الآن على أن نعين من بين اللذات ما هي التي ينطبق عليها الاعتدال على وجه أخص . « 3 » - ولنقسم اللذات إلى لذات الروح ولذات البدن ، وأتخذ مثلا لذلك الطمع وحب العلم . لا شك في أن من يشعر بأحد هذين الاحساسين يتمتع تمتعا حادا بالشيء الذي يحبه . غير أن جسمه لا يلقى أي انفعال ، بل نفسه هي التي تشعر بهما . لا يقال على انسان بالنسبة إلى لذات من هذا القبيل إنه معتدل أو غير معتدل . ولا بالنسبة

هامش
( 1 ) - الباب الحادي عشر - في الأدب الكبير ك 2 ب 8 وفي الأدب إلى أويديم ك 3 ب 2
( 2 ) - الأجزاء غير العاقلة للنفس - راجع ما سبق آنفا من تقسيم أجزاء النفس ك 1 ب 11 ف 9 إن الجزء غير العاقل هو ذلك الذي كل عمله أنه يطيع العقل ولاحظ له منه . هذا هو موضع الفضائل الأخلاقية كما أن الجزء العاقل هو مقر الفضائل العقلية . - قلنا - راجع ما سبق ك 2 ب 7 ف 3
( 3 ) - إنه معتدل أو غير معتدل - يمكن أن ينبه هنا التنبيه الذي أتاه أرسطو فيما يلي فيما يختص بلذات النظر . ان الطمع وحب العلم يمكن أن يجاوز بهما إلى أبعد مما ينبغي . ويمكن أن يخطئ المرء فيهما اما بالافراط واما بالتفريط .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 316 | أرسطو