تسمى الشراسة . والذي يأثم بالتفريط يسمى إن شئت الخلق الفاتر الذي لا غضب به البتة ، والتفريط يسمى الفتور الذي لا يعرف أن يغضب . « 11 » - هذا هو موضع الكلام على الثلاثة الأوساط الأخرى التي ليست بلا مشابهة بينها ، ولكنها تختلف مع ذلك من بعض الوجوه . الثلاثة جميعا تتعلق أيضا بالروابط الاجتماعية والعامّة التي ترتبها بين الناس أقوالهم وأفعالهم . ولكن الثلاثة تختلف في أن أحدها يختص بالحقيقة كما تقع عادة في محادثات الناس ، في حين أن الاثنين الآخرين يختصان باللذة التي تحصل من علاقات الجمعية . أحد الاثنين بتعلقه باللذة التي يسببها المزح ، والآخر يتسع لجميع أمور الحياة العادية . ويلزمنا أن ندرس أيضا هذه الأنواع الثلاثة حتى نرى جليا أيضا أن في كل الأشياء الوسط وحده هو الحقيق بالمدح . في حين أن الأطراف ليست طيبة ولا ممدوحة ولا تستحق إلا الذم . وليس في اللغة اسم خاص لأكثر هذه الفروق كما هو الحال في السابقة . ولكن يلزم أن نحاول هنا كما فعلنا آنفا أن نضع كلمات جديدة تدل على هذه الأخلاق المختلفة تسمح بسهولة التعبير عن أفكارنا عند الإيضاح .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 254
مساهمون: أرسطو
ص٢٥٤
هامش
( 11 ) - هذا هو موضع - هذا الدرس لا يظهر عليه مع ذلك أنه شديد الارتباط مباشرة بالدروس السابقة .
- بالروابط الاجتماعية والعامّة - لقد لاحظ أرسطو بحصافة ودقة هذه الروابط الاجتماعية . ومن البديهي أنها كانت على نحو مدى الروابط الاجتماعية عندنا ( الفرنسيين ) .
- حتى نرى جليا أيضا - هذه الأمثلة المختلفة تؤيد السابقة .
- كما فعلنا آنفا - يشير أرسطو إلى كلمة استعملها قبل ذلك ببعض أسطر ، ويظهر أنه أدخلها في اللغة اليونانية .
- أن نضع كلمات جديدة - لم يستعمل أرسطو هذه الحرية الا مع التحفظ ولم يسمح لنفسه بها الا عند الضرورة القصوى .