تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

لا رغبة له هو رجل لا طمع فيه . ولكن الذي في شأن هذه الوجدانات يعرف أن يلتزم وسطا حكيما ليس له اسم خاص . إن الاستعدادات الأخلاقية التي تقابل هذه الأخلاق ليس لها اسم خاص إلا أن يكون في أمر خلق الطماع فيسمى طمعا . هذا هو السبب في أن الأطراف يمكن أن تتنازع مركز الوسط . وقد يقع لنا نحن أحيانا أيضا أن نصف بالطماع ذلك الذي يثبت في الوسط ، وأحيانا نصفه بأنه عديم الطمع مادحين بذلك الرجل الذي هو طماع والذي ليس كذلك ، كلّ في دوره . « 9 » - وسنحاول أن نوضح فيما يلي علة هذا التناقض ، ولكننا الآن نستمرّ في دراسة الشهوات الأخرى على حسب النموذج الذي اتبعناه فيما سبق . « 10 » - يمكن أن يميز في الغضب - مثل ما فعلنا في حق السخاء - الحدود الثلاثة : الإفراط والتفريط والوسط . ولكن لما أنه ولا واحد من هذه الفروق أو على التقريب ليس له اسم خاص ، فنقتصر على القول بأن الإنسان الذي يلتزم في هذا النوع حدّ الوسط بين الطرفين يسمى رجلا حليما . وأن الملكة الوسيطة تسمى الحلم . ومن الخلقين المتطرفين ما يأثم بالافراط يسمى الخلق الشرس ، والرذيلة

هامش
( 9 ) - فيما يلي - قد يكون من المحال تعيين الفقرة التي تطابق هذا القول . ولكن أرسطو بتحليله التفصيلي للفضائل والرذائل يحاول أن يبين كيف يختلط الوسط أحيانا بأحد الطرفين ، ويصير موضوع مدح أو ذم بالدور . - اتبعناه فيما سبق - أو بالأولى « طريقتنا العادية » راجع السياسة ك 1 ب 1 ص 3 من ترجمتنا الطبعة الثانية .
( 10 ) - رجلا حليما - لم أجد كلمة أحسن من هذه ، ولكن في لغتنا ( الفرنسية ) الحلم هو أبعد مسافة عن الشراسة منه عن الفتور . - الشرس . . . . . الفاتر - المقابلة تكاد تكون بالفرنسية في قوّة ما هي باللغة اليونانية . - لا غضب به البتة - قد فسرت الكلمة اليونانية بأن أوضحتها .